الرئيسية / الأدب / المجتمع / التعلیم / الدراسة باللغة الفارسية؛ ماذا تزرع و ماذا تحصد/سعاد الكعبي

الدراسة باللغة الفارسية؛ ماذا تزرع و ماذا تحصد/سعاد الكعبي

الدراسة باللغة الفارسية؛ ماذا تزرع و ماذا تحصد

سعاد الكعبي

301458_130632810821459553189_Original
ما نراه اليوم في قرى الأهواز و أريافها لایبشر بالخیر حیث مستويات التعليم متدنية و عدد من الأطفال خارج منظومة التعليم و فرص الحصول على التعليم تنخفض بشكل كبير خاصة إذا كان الطفل أنثى أو ينحدر من أسرة فقيرة أو ينتمي إلى منطقة ريفية أو كان ربّ أسرة و هناك عدد من الأطفال -خاصة في القری و الضواحي- يتسرب من المدرسة دون إتقان الأساسيات و هذا مصدر قلق خطير لاسيما حين ننظر إلى العلاقة الوثيقة بين محصلات التعلم و الفقر المادي و الثقافي.
و كثيرا ما نبدي قلقنا حيال هذا التخلف الثقافي و الإجتماعي و العلمي و الفقر و ضياع حقوق المرأة و القبلية و ماشابهها من أزمات تحتضن أهل القرى و الأرياف غالبا، لكننا نتناسى و نتجاهل الأسباب الرئیسیة لهذه الأزمات ، فمکافحة کل مشکله تحتاج لمكافحة سببها الأساسي أولا.
تمهيدا للموضوع يجب الإشارة إلى أنّ التخلف و الظواهر السیئة في المجتمعات ترجع إلی المستوی الثقافي و التعلیمي إذ هناك علاقه تامة بین محصلات التعلم و سطح التقدم. فالتعلم هو الذي يجلب الإنجازات و التوفیقات للمجتمع و یرفع من مستواه الأقتصادي و یحسن ثقافة أناسه في تصرفاتهم، لکن هذا التعلیم لا يجدي نفعا إلّا أن یتم باللغه الأصلیة و الأم لذلك الشعب.
و إذا ما نظرنا إلى شخصية الجيل الجديد الأهوازي، نرى أنهم يبتعدون عن هويتهم بإعتبارها ثقافة متأخرة و حائلة أمام الوصول إلى الرفاهية و تمنعهم من التقدم في العلم و العمل.
لكن نتسائل:
هل لو كانت الدراسة بلغتنا العربية لبقى مجتمعنا يعاني من التخلف و الأمية و الفقر الذي جعل الجيل الحاضر يبتعد و يفرّ من هويته إستقبالا بالهوية الفارسية ظنا من أنها أرقى و أفضل من العربية؟
و يجب أن يتذكر هؤلاء أن صعوبة تعلم اللغة الفارسية للعرب و قلة المدارس و إكتظاظ الصفوف الدراسية في الماضي هي التي منعت آباءهم من التعلم فتسببت بنشر الأمية بين آباءنا و أجدادنا و بتأخر المجتمع و تفقيره و الإشكالية ليست في الثقافة العربية كما يظنون.
إنّ هذا النوع من التجهیل المتعمد و عدم التدريس باللغة العربية يهدف إلى نشر الأمیة و التخلف بين الأهوازيين بغية التفريس و إبادة الهوية العربية.
و لا شك أنّ المجتمعات المتخلفة لن تتمكن من مواكبة الرکب الحضاري و لن تبرز نفسها علی ساحة التطور و ستنصهر هویتها في هویة المجتمعات المتقدمة و المتغلبة التي غزتها و إحتلتها ثقافيا و عسكريا، فالدراسة بالفارسية زرعتْ الفقر و حصدتْ التخلف، و رجعت بنا إلى الوراء.

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً