الرئيسية / الأدب / شخصيات / البحث عن ماضٍ جديد

البحث عن ماضٍ جديد

إجلالا و عرفانا لتخرّج الكاتب و المخرج سيد كاظم القريشي الداعم الأول لإنشاء موقع الحرشة، نرفع له تهنئة ملؤها المحبة و الإخاء من قبل أسرة موقع الحرشة.

photo_2016-02-21_12-34-25

هنا نستعيد جانبا مما كتبه سابقا :

البحث عن ماضٍ جديد

a-simple-abstract-grey-and-yellow-abstract-art-painting-carollynn-tice
اضطرب فوادي و تصاعدت وتيرة دقاتِ قلبي و اغرورقت عيناي و جفّ ريقي و ضاع صوتُ بکائي مع الغبارِ المتصاعدِ من عجلات اﻟ (DOF ) الست و أزيز محرّکه و هو مازال يجري خلفَنا کأنّه ذئبٌ يطارد فريسته و قد اضناه الجوع منذ سبعة أيام ، حتی بعد اجتيازنا نهر العبّودي و انعطاف الشاحنة نحو ( ضريح سيّد علي ) علی أعتاب مدينة الفلاحية ظلّ يسعی جاهداً للوصول الينا متحاشياً صيحات ( وِلي … وِلي … وِلي ) التي تُطلق نحوه من ( قمرة الداف ) إلّا أنّ سعيه لم يکن ليجدي نفعاً ، أنظر نحو الکلب تارة و أرمق قمرة الشاحنة أحياناً ، لعلّ الموقف يتغير .کان قد رفض والدي مجئ الکلب معنا للمدينة إذ علينا الالتزام بثقافتها .
قررنا الهجرةَ إلی مدينة الأهواز بعد صراع مرير مع الجفاف و الجوع الذي دام لسنوات و کذلک موتِ أبقارنا الخمس إثر اجتياح طاعون البقر للقرية الذي نفقت علی إثره عشرات الأبقار و الخراف و بعد الخلاف الذي نشب بين أبي و أعمامه حول تقسيم الميراث ، فکان ميعادنا يوم الجمعة الخامس من الشهر السابع لسنة ستين الشمسية ( 1981 من الميلاد ) إذ صعدنا علی متن شاحنة حمراء قاتمة ذاتِ ستِ عجلات نراها و نرکُبها لأوّل مرة مع کل ما نملک من أثاث . عرفت أسمَها من صيحات السائق حين کان يطلب منا الرکوب و الانطلاق بسرعة قبل حلول الظلام لأنّه و بسبب الحرب لا يستطيع إضاءة المصابيح .
يأس الکلبُ من ادراکِ الشاحنة و عاد أدراجهُ الی البيت الذی بات خاوياً من الهمهمات و الحياة و أصواتِ الديکةِ و مشاجرتي مع (کاملة ) بنت عمّي و شتائمي إليها و شرعَ بالعِواء و استمر هذا العواء شهراً کاملاً حسب ما نقل صديقي ( إجهيد بن غضبان ).
لفتت انتباهي أبواب البيوت المشّرعة علی مصراعيها حين وصولنا إلی حي الحرشة .کانت تحرس جميعها الکلاب ما عدا بيتنا الجديد !

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

البطل الرمز المنسي جليل بن حويزي (1) / علي كاظم الحويزي

البطل الرمز المنسي جليل بن حويزي (1) علي كاظم الحويزي بلاشك و ريب تاريخنا معدن …

اترك تعليقاً