الرئيسية / الأدب / امراة من قريتي في بوابة الجنوب / بقلم: مريم کعبي

امراة من قريتي في بوابة الجنوب / بقلم: مريم کعبي

امراة من قريتي في بوابة الجنوب 

بقلم: مريم کعبي

arabian-eyes

رايتها في باب محل عملي، في بوابة الجنوب،ملفوفة في عباءة سوداء تكاد أن تحرقها الشمس وتنثر الرماد على وجهها والعباءة.

شفتاها جافتان يميل لونهما إلى لون الغبار في الصحراء، ليست وردية كما يصفونها الشعراء.

يداها خشنتان من حمل سعف النخيل، من حمل بيت عشرين مرة ينهدم في اليوم دوريات البلدية وحراس البوابة وهواتف المتمدنين كلها متفقة تشن حملة ضدها لتجميل الشوارع و تطهير البلاد من رجس السائلين.

وسكين الاضطهاد تفصل يديها إلي جزاير منسية رحل عنها الغزل والرفاء واحتلتها الجروح والشقاء.

في الصباح رايتها هنا تستدعي من أصابع المارين رحمة الله، يتقرب لها رجل الحرس يقول ابتعدي عن الطرق لا تعكري مزاج عباد الله.

اقترب إليها، تنسحب سارة لحضن أمها وعيونها تركض إلى يدي، معطف كبير ومتهرئ يحضنها في الصيف قد يحميها من جليد قلوب المارين وفي حذاء كبير رجلاها الصغيرتان تجهلان الطريق.

ينادونني الزملاء: “كم انتن ضعيفات أيتها النساء”

“أسرعي قد تأخرنا”

“والله هؤلاء المتسولون هم السعداء”

سارة تحول عينيها إلى فمي وتنسحب الكلمات من شفتي، أحاول أن ابتسم، لكن لا… لن تنخدع سارة الرصيف مازال حارا هنا، قبلك جلس كثيرون ودرسوا السائلين وقبل كاميراتك الابتدائية التقط صوري المحترفون، لكن هنا نحن نرث الشقاء فكيف سارة تربح بسرير سوى الرصيف؟

تهافت أجسادكم اظلم الشارع فانسحبوا! قد يضيع البصيص المختفي في جيب قريب.

ألم تثبَّتوا سلم بناياتكم في جروحنا

إلى متى تترزق كلماتكم من نزيفنا?

 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الصورة المفقودة (ق.ق.ج) سیدکاظم القریشي

*الصورة المفقودة من آلبوم العائلة الورقي* (قصة قصيرة جدا)  سيد كاظم القريشي  کانت تفكر بالصورة …

اترك تعليقاً