الرئيسية / الأدب / الحمّص/ ادوارد میکوس، ترجمة : د. علي القاسمي

الحمّص/ ادوارد میکوس، ترجمة : د. علي القاسمي

الحمّص

ادوارد ميكوس – اديب اميركي
ترجمة : د. علي القاسمي

p203917_2a

مخزن تعاوني لبيع المواد الغذائية بالقرب من شارع نيكوت، ويقع في وسط صف من الأبنية، وله ظلّة صفراء اللون، وطائر كناري في أحد شبابيكه. قصدتُه لمجرد الاحتماء من المطر، وكانت حياتي منتظمة على ما يرام. كان هذا الدكان مكتظاً بكل شيء نباتي أو مجفف، من الأفوكادو إلى شاي الأعشاب، ووقفتْ، بين القرع والبطاطا الطازجة، هذه المرأة الجميلة، وهي ترتدي مئزرها، وتحمل بيدها قرعة ناضجة، وكان لون عينيها مثل لون الحمص. قالت لي حياتي الطيبة: ” حسناً، لا تحدّق فيها. لقد توقَّف المطر.”

في اليوم التالي، عدتُ إلى الدكان، وتوجّهتُ إليها وقلت: ” شيئاً من العدس من فضلكِ.”. وحملت سلتي مشرعةً لتضع فيها ما اشتريتُ. وكنتً ما أزال احتفظ بكيلوغرام من العدس يقبع في الظلام في خزانة الأغذية في منزلي، في انتظار غودو. ويوم الثلاثاء، اشتريتُ شيئاً من الذرة والملح، ويوم الأربعاء بعض الثوم الذي كان معلقاً بخيط فوق رأسها؛ وبعض الباذنجان يوم الخميس الذي هو يومُ عطلتِها الأسبوعية كما علمتُ، وأن اسمها “آنا”. ويوم الجمعة ردَّت على ابتسامتي بابتسامة وهي تعيد الصرف إليّ وتقول: ” جميل أن نراك مرة أخرى.”

واستمرّ هذا ديدني خلال الأسبوع التالي. أليس غريباً كيف يُغرق الرجل نفسه حتى الرقبة في الرمال المتحركة قبل أن يتوجّه إلى المرأة؟

حسناً، سيكون يوم الاثنين، إذن، مساء الاثنين، والريح تداعب الظلّة، والغسق يمد يده الصغيرة إلى زجاج الشبابيك، وكانت هي منحنية على صندوق حبوب لا أعرف اسمها. عندما نظرتْ إليّ، أزالت، بظاهر كفها، شعرها المنسدل على عينيها، فبدت جميلةً حقاً بحيث إنك تتمنى أن تكون معها في غرفة صغيرة جداً أو بلا غرفة على الإطلاق.

قلتُ لها، وأنا أقترب منها :

ــ ” آنا” .. وكانت تلك الكلمة مثل حصى في اللهاة .

قلتُ:

ــ “آنا .. لقد امتلأت خزانة الأطعمة في منزلي.”

 

#موقع الحرشة الأهواز

 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً