الرئيسية / الأدب / كارون أميرٌ منتصر/مصطفى غافلي

كارون أميرٌ منتصر/مصطفى غافلي

كارون أميرٌ منتصر

مصطفى غافلي

54ef84fff87da48188aa934b8c5838aa_large

1

كارونُ .. يسألكَ الدعاءْ

النخلُ و الشجرُ المخضَّبُ بالعناءْ
و السحبُ و المطرُ المعلَّقُ بالسماءْ
و النورسُ المبتلُّ من أنشودة الأمواجِ
خوفاً سيهربُ من لظی الحَجّاجِ
من بندقيةِ صيدِ أرواحِ الطيورْ
و الوَزِّ و الوَلهِ المؤلَّهِ بالصقورْ
يأتي بها كرهٌ تفشّی من رؤی الحَجّاجِ
و الطلقةِ العمياءِ من عنفِ انحناءْ

2

يعلو الأنينُ هنا و يُحتضَرُ الصَّباحْ
و تَشقُّ ثوبَ الضوءِ أوتارُ الصِّياحْ
و يجرجرُ العصفورُ من تاريخنا نغم الشَغافْ
فيُعيدُ شهدَ الماء من وحي السُّلافْ
و يعودُ بالصُّبح التنفسُ و الجمالْ
و الشمسُ تُشرقُ من خلالِ تثاؤبٍ بينَ الجبالْ
و الوردُ حيّاها إذ التمَعَ المنالْ
و اخضرَّت اوراقُ الرياضِ تضوُّعاً بفمِ الرَّجاءْ
3
كارونُ .. لا تطويكَ أوجاعُ المياهْ
فالرّملُ يعتنق اهتزازاً منكَ يشدو في صباهْ
و الشمسُ تلمسُ فيكَ وجهاً ما به بُقَعُ الذنوبْ
وجهاً يدقُّ به هویً ..
نبضٌ تربَّعَ بالقلوبْ
فأتت لِتَحتضنَ الدروبْ
لكنْ سيذبحُها الغروبْ
و ستبقی آثارُ الدِّماءْ
و يشاهدُ اللهُ احمراراً فيكَ كالجسَدِ الممزّقِ بالسهامْ
و الليلُ يخنُقُهُ الظَّلامْ
و إليكَ تأوي كلُّ أسرابِ الحمامْ
تغفو كما يغفو بجانبكَ الأنامْ
و تغيبُ بالألوانِ ألوانُ الضّياءْ
4
كارونُ إنَّ حبيبتي اختارت لموعدنا كَراسيَكَ الصّغارْ
هل يا تری أحدٌ من العُشّاقِ جرَّب لوعةً
حلّت كراسيَكَ الصّغارْ ؟
أو نسمةً تسقي اشتباكَ الأيدي في وَسَطِ النهارْ ؟
و تُري أصابعَنا الثمارْ
تنمو و نطلبُ ما نريدُ بها و نأخذُ ما نشاءْ
5
كارونُ إنَّ أبا هلالٍ قد أتاكْ
و الدَّمعُ أغرقَ عينَهُ لمّا رآكْ
سيقولُ كيف السفْنُ مرَّت من حشاكْ
و تُراقِصُ الأجواءُ أشرعةً و لا يحمي تهزهُزَها سواكْ
سيقولُ كيف الساقياتُ مرَرنَ شوقاً من هناكْ
و حملنَ ماءَ العذب و ارتجفَ الرّداءُ بهنَّ إذ مُدَّت يداكْ
فخَجلنَ منكَ و فيكَ آياتُ الحياءْ

6
كارونُ قُمْ ..
فأبو نؤاسٍ قادمٌ بمراكبِهْ
هيّئْ له العزفَ القديمَ إذا أتی بتجاربِهْ
فالشعرُ مختبئٌ بِهِ سيُبيحُ سرَّ عجائبِهْ
و الشعرُ حسّاسٌ إذا يتغيرُ النهر الذي
رَقَصَ الخيالُ بجانبِهْ
و أثارَ فيه الإشتهاءْ
7
كارونُ لا يحزنكَ إعصارُ الأذی
سيحوّلُ اللهُ المياهَ إلی شذی
وحياً و يرتفعُ الضَّبابْ

و تضيعُ بالبرد الجسورُ كأنما
غَرَقَت بنورٍ خرَّ من ضَحِكِ السَّحابْ
و تلوذُ قطْراتُ الندی بحلاوةِ الشجرِ المعتَّقِ بالتُّرابْ
و تلوذُ فيكَ فهكذا ..
يستلُّ منكَ اللهُ وشوشةَ الشتاءْ
8
فسيجمع الأملُ المراكبَ و الكواسجَ و اللآلئَ ها هنا
و سيجمع الأسماكَ و الأصدافَ لو قدرٌ دنی
و أنا أرشُّ المجدَ من فوق الجسورْ
و يحقق الله المنی
وعداً أری آتٍ و ألمحُ فيهِ حبّاتِ البهاءْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع الحرشة

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً