الرئيسية / الأدب / المجتمع / العرافة و الناي / بقلم : نادر حميدي

العرافة و الناي / بقلم : نادر حميدي

العرافة و الناي 
(قصة قصيرة)
بقلم:نادر حميدي

hqdefault

 

لم تتحرك تلک العجوزة،

مازالت جالسة أمام حانوت المدينة و تتطلع إلى المارة وسط الأجواء المتربة،

فلفت انتباهها إجتماع الجمهور المختفین خلف الكمامات التي وضعوها علی أفواههم، ربما من شدة تلوث الهواء !

وقفوا في وسط ميدان المدينة ينظرون تارة إلی الیمین وتارة إلی الیسار، و مع کل ذلک مستمتعون بأنين الناي الذي يعزفه ذلك الشاب الغریب و عزفه الحزين كان يسرح بهم تارةً في شوارع الفقر والحرمان وتارة یروی لهم روایة عن معاناة شعبهم المضطهد ،

و تارةً ياخذهم الصدى عبر الحدود نحو بلاد عروس العروبة المغتصبة فلسطين.

فسمعت العجوزة صوت انین النای التي یتحدث عن معاناة بلاد العروبة فلسطین، فاغلقت عينيها قليلاً..
وهي جالسة على حافة الطريق …
فحلقت أفكارها مع صدى الناي …
على أجنحة الذكريات…
نحو الماضي البعيد ….
فوق نخيل قصر المحمرة…
الذي مازال يودع ذلك القارب بحفيفه ….
وقامت تتطلع من خلف شبابيك القصر، مكان جلوس ذلك العجوز ذو العقال الخزعلي، و العكازة الخيزران والعباءة الكاسبي…
وتنظر الى ملامح القصرالذي كانت تعیش فيه الملوک والجاريات والغلمان، معاً..

فنادت و ملئ قلبها الأمل..
أين أنتم يا أهل البيت؟؟

فلم تسمع جواباً إلا نائحة الفاتحة على فقدان بنتها.

وهي تنظر للموقد و يقشعر جلدها من شدة برودته و تتفقد مكان الدلّال بحسرة وتنحدر الدموع على وجناتها،

وتنظرا شزراً نحو العنكبوت التي تتمرجح على الحيطان،

وتتامل لها ، يا الهي كيف..؟ اقتحمت تلك الدار بعد غياب أهلها و استطاعت أن تغير ملامحها بخيوط نسيجها وبأمل الخلود والبقاء.

فقامت تردد العجوزة مع نفسها:
أليس هذه الدار لها أهل؟؟
أليس هذه الدار لها أهل؟؟

فسقطت أفكارها بسهام فجأة وسط فنجان القهوة بعد ما انقطع صوت أنين الناي بصدى إغلاق باب دخل الحانوت الذي کانت جالسة جنبه .

فتحت عينيها و حدقت في هوامش الفنجان وقرأت الفنجان و قالت وا أسفاه …

انتحر الناي….

فصفق له الجمهور…..

وقال الحانوتي بعد هذه الصفقة بهمس:

ربما ذبابة سقطت في الفنجان.

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً