الرئيسية / الأدب / أطلال الليل / مریم کعبي

أطلال الليل / مریم کعبي

أطلال الليل

مریم کعبي

Nature Photography

رضاض النور في المنعطفات
شهادة جرح قائم
وأملٌ مُجْدِبٌ يبدد أضمدة النهار
***
القميص المقلَّم بالقضبان الزرقاء الداكنة
عالقٌ بالسياج
رغم الأجنحة التي تحوم حول أكتافه
الجروح المتوارية في الأزرار تلقط حبات القمح المتساقطة من فم الليل
تتفتَّك الخيوط حين يحين موعد الطيور العامرة
***
إشارات نبوءة قادمة
شقوق في الجهة اليُسرَى وحبرٌ ينحتُ الجرحَ في كِنْف الليل
تكفي لتجنِّح القميص العالق
نافضا خطوات الحديد عن ياقته
يعرج نحو الأغنية النابتة في الأفق منذ أول مسامير جرحت الأرض
فتتحول القضبان إلى أغصان المطر
تغمس رأسها في الأرض
خجلا من ماضيها الشقيّ
***
مشبع بالثقة
الغبارُ ينسحب إلى الغَبَش يترقَّب غمار الليل
كيف يؤثّث الغرفة لمخاض جديد
يطمس الباب الشرعي
لئلا تتنصَّت شرطة المرور على خُطَى المدن المتحررة
لئلا يرمى النهاريون أعقابَ سجائرهم على السجادة الحريرية
لئلا تضحك الأموات على الترتيبات الخادعة قبل السبات المحتوم
لئلا تغصَّ الروح بحشرجة النهار
***
في السهد المتدفق من أعالي الصحوة
يلوِّن أنامله الليل
ليرسم المدامع على الجدران في مختلف ألوان الزَهْر
وحيث العَقَبَة السميكة يورِّد الصوت
جذور الدمع تفتِّت الإسمنت
تُفقد ظَهرها الألواح الخشبية والظلال
تتكوَّم على الأرضية الزائفة
المعاني العارية تعشّش على أغصان الانهيار
الأبواب والمناهل الوافدة من شقوق الصخر
تقشّر الهواء المذعور في رئة الغرفة
كي تتنفس الليلَ عميقا وتبصق النهار
الأصواتُ الخائبة في بدايات الحبال الصوتية
***
الحضور المعلق بشراشف الذاكرة
يمتطى الظلام
يركل أخر جذوة النهار
متأوّهاً:
“ارحلي يا رماد عن هذه المواقد الخامدة منذ عقود
ليؤمن النهارُ بان الحصان الجصي لا يعبر السياج
ويكف الحراس عن تَوْشيم نواصينا بالمحاريث المتبقية من رغبة النار
تدثري بالبرد المندَس في متاع الليل
لعل الغفوة تأخذ موعد الفجر وكل المقاصل المعدة
تغلغلي في نضارة الجوف
لعل الأشجار لا تنسانا
ضجيجاً اصفراً
يموت على الرصيف”
***
الوحدة التي تفتّحت ألوانها في حضن الليل
تطرد الأشباح من الصور
تخض الغياب
فتطفو الرغبة على وجه الآلام
***
الحنين الخائف في منعطف الوقت
ينتظر الليل
يرمى الشمس في الخزانة
لئلا تصفع وجهه
الأسماء

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً