الرئيسية / الثقافة / “جوهرة من التراث العربي”/بقلم سعاد الکعبی

“جوهرة من التراث العربي”/بقلم سعاد الکعبی

“جوهرة من التراث العربي”

بقلم: سعاد الكعبي

تصویر : عباس جواد

 IMG-20160610-WA0010

“المحيبس” (مصغر المحبس أي الخاتم)، هي لعبة عربية تراثية قديمة تتدوال في الأهواز وبعض البلدان العربية أبرزها العراق، تعد هذه اللعبة ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻌﺎﺏ ﺍلمحببة ﻭالموروثة التي ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ عنها، ﻭﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺑﺮﻣﻀﺎﻥ ذوق ﺧﺎﺹ وجمال مبهر وجمهور كبير حيث ﻳﻠﻌﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ غالبا ﺧﻼﻝ الشهر الفضيل ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﺴﻜﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺯﻗﺔ أو البيوت بأزيائهم العربية وذلك بعد أداء الطقوس الدينية و العبادة وتناول الإفطار. وكانت الأهواز ومنذ قديم الزمان تحتضن هذه اللعبة كونها لعبة شعبية قدمتها مئات السنين، وإن بحثنا عن بداية تاريخها فلا نجد ﻓﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺑﺮﺯ ﻟﻌﺒﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ولهذا السبب نرى أن ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ في عام ٢٠١٥ أصدرت بيانا ﺃﻛﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﺳﻌﻴﻬﺎ ﻹﺩﺭﺍﺝ لعبة “ﺍﻟﻤﺤﻴﺒﺲ” ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺗﺮﻓﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ‏(ﺍﻟﻴﻮﻧﺴﻜﻮ ‏) ﻟﻮﺿﻌﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ.

IMG-20160610-WA0005

 

ويقول المهتمون بهذه اللعبة أنها تعتمد على الحاسة السادسة والخبرة في قرائة الوجوه والإيماءات وتتكون هذه اللعبة من فرق قد يبلغ عدد أعضائها الأربعين في بعض الأحيان، و يجلس كل فريق في مواجهة الآخر و ﺗُﺠﺮﻯ ﻗﺮﻋﺔ ﺑﻴﻦ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻟﻴﺒﺪﺃ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺍﻟﻠﻌﺐ، وﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻋﺔ، يخفي ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﺃﻭ “ﺍلمحبس ” ﺑﻴﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻓﺮﻳﻘﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ أحد من ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍلمقابل، وإن ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍلمقابل ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﻨﻮﺏ ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﺴﻤّﻰ “ﻛﺸﺎﻑ ﺍﻟﻤﺤﺒﺲ ” عليه البحث وﺇﻳﺠﺎﺩ الخاتم المخفي ويجب أن ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺨﺒﺮﺓ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ. و بعد إنتهاء اللعبة ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍلأعضاء والحاضرين ﺍﻟﺤﻠﻮﻳﺎﺕ الرمضانية  ﻣﺜﻞ “اللقيمات”،  “الباقلاوة”، “ﺍﻟﺰﻻﺑﻴﺔ” ﻭ”البامية”(وهي حلوى سورية عربية وليست ايرانية كما يظن البعض ويروج لها).

وأما النقطة الهامة والأساسية في لعبة المحيبس الشعبية خاصة في الأهواز، هي إجتماع الأصدقاء بالزي العربي وتصافحهم وتناولهم قضايا الشعب ومشاكله في شهر رمضان المبارك ومن ثم نزاهة هذا الإجتماع كونه بعيدا عن المحافل والصالات التي تحتاج الى ترخيص ودعم طائفي إحتوائي.

وإن سألنا آباءنا وأجدادنا عن هذه اللعبة العريقة، سوف نحصد الكثير مما تحمله ذاكرتهم المديدة عنها ، كونهم كانوا يحضرون في جلساتها بالزي العربي ويذكرون لنا فوائد هذه اللعبة بأنها كانت تجمع الشباب وتحثهم على التسالم والإخاء والمؤازرة، كما تتضمن طرح قضاياهم وإيجاد حلول لمشاكل بلداتهم وأبناء جلدتهم وإستغلال فرصة التجمع للتنسيق على المساعدة والعمل الخير في شهر الرحمة والفضيلة. وهذا يدل على أن “المحيبس” أكثر من مجرد لعبة بما تكمن بباطنها من جمال وخير وعروبة، بل هي لعبة وهوية.

إذاً، علينا أن لاننسى هذه السُنّة الموروثة الجميلة والبسيطة التي تتطابق والضمير الإنساني ولانترك هذه الجوهرة التأريخية النزيهة ليجرفها الإنصهار الثقافي، وأن نحيي عروبتنا وهويتنا ﺑﻄﺮﻕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻤﺎﻫﻴﺔ ﻭﺑﻨﺸﺎﻁ ﻣﺨﻠﺺ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻏﻴﺮ ﺇﺣﺘﻮﺍﺋﻲ ، ﻓﺒﺎﺗﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺏ ﻗﻮﺳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺪﺛﺎﺭ.IMG-20160610-WA0017[1]

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

النخيل تقرأ في معرض المحمرة ” _ الحرشة

” النخيل تقرأ في معرض المحمرة “ الحرشة

اترك تعليقاً