الرئيسية / مسرح / سیمائیات مسرحیات حفل الخفاجیه / بقلم : محمد کاظم

سیمائیات مسرحیات حفل الخفاجیه / بقلم : محمد کاظم

سیمائیات مسرحیات حفل الخفاجیه

بقلم : محمد کاظم

2009-01-29-4

 

بات المسرح اليوم محط اهتمام علماء الأدب و اﻹجتماع و دارسي الفن من جوانب مختلفة ، و لقد تعددت الدراسات و البحوث للغور في نصوص المسرح و عروضها و استخراج ما يرمي إليه الکاتب و المخرج من حيث الشکل و المضمون و الخوض في نواحيه الإبداعية ، و قد قُدمت بحوث و دراسات متعددة الوجوه و الأساليب ، و قد شاع في الدراسات الفنية المعاصرة کشف و تبيين العلامات الدالة و الرموز المستخدمة في اﻷدب و النصوص المسرحي و دراسته من الناحية السيميائية ، فالسيميائية هي المنهج الأنسب لتحليل النصوص المسرحية و يمكن القول أن المنهج السيميائي الحديث ، بدأ يفرض نفسه على الدراسات الأدبية والثقافية والإعلامية والفنية في العالم بشکل عام و العالم العربي بشکل خاص .

 

لم يتطرق أحد من الکتّاب الأهوازيين من قبل إلی هذا النوع من الدراسات خاصة فيما يتعلق بالمسرح الأهوازي و تُعد هذه الدراسة ، رائدة في هذا المجال و فريدة من نوعها إذ يقدم لنا ، محمد کاظم ، دراسة سيميائية يبحث فيها العلامات و الدلالات و الرموز المُستخدمة في مسرحيات حفل المسرح العربي الرابع عشر ،  الذي أقيم في مدينة الخفاجية و يأتي بنماذج منها و يبين دلالاتها بشکل علمي و منهجي ، ندعو له بالتوفيق و نأمل أن تکون هذه الدراسة فتح باب أمام دراسات أخری من هذا النوع لتقويم الفن و الأدب الأهوازيين و نقلهما نقلة نوعية الی الأمام .

 

 

سيد كاظم القريشي

 

كاتب و مخرج أهوازي

 

* السيميائيات

 

 

” سئل أمبيرتو إيکو عن الدور الذي يمکن أن تلعبه السيميائيات في النضال ضد العنصرية والکراهية ، فکان جوابه بسيطاً، علموا الطفل الفرنسي أن کلمة lapin ( أرنب ) الفرنسية ليست سوی کلمة ضمن آلاف الکلمات المنتمية إلی لغات أخری تستعمل هي أيضاً من أجل الإحالة إلی الشيء نفسه في العالم الخارجي ، إن العالم الذي نطلق عليه صفة «الإنساني» ليس کذلك إلا في حدود إحالته إلی معنی ما . ” ( جريماس )

 

 

* علم السيميائيات

 

 

تشکّل العلامة أو الإشارة جوهر إبداع الإنسان و تطوره و بات يعتمد عليها کلياً في تطوره المعرفي و تنوعه الثقافي، فمنها انطلق في إتجاه کسر القيود إلی آفاق أوسع عن طريق إبداعه أشکالاً تعبيرية و رمزية تعينه علی التخارج و الکشف عما بداخله، و أخذت العلامة تتطور في تاريخنا البشري کمحصلة لصيرورة تفاعل الذات مع الوجود ، إلی أن أصبحت منظومة معقدة ومتشابکة نسعی من خلالها إلی توصیل معنی أدق و أوضح عن حقیقة التواصل فیما بیننا من جهة ، و بین الوجود من جهة اُخری.

 

لقد اُخضع الإنسان الطابع المرکب لوجوده – الذی هو افراز طبیعی لمیراثه الثقافی – للدراسة والبحث و ذلك رغبة منه في إکتشاف قواعد سلوكه الرمزي ، و کان نتیجة ذلك ظهور علم السیمیائیات ، الذی ستکون مهمته رصد و تتبع الدلالات والعلامات التی نتیجتها الإنسان من خلال جسده ولغته وأشیاءه ومکانه وزمانه ، فأصبح مجال السیمیائیات شاملاً ومتشعباً بحیث سیشمل کل ظاهرة مهما کان نوعها ، مادام العالم الذي نعیش فیه غارقاً في العلامات .

 

إنها ثورة معرفیة بکل ما تحمله الکلمة من معنی ، فقد کان تأثیرها کبیراً بحیث تخطی العقل الإنسانی إلی مجالات معرفیة متعددة ، بدءاً من علم الأنسنة « الانثروبولوجیا» إلی النقد الأدبي وحتی التحلیل النفسي ویجب ألا نغفل دور ثورة الإتصالات في تطور علم السیمیائیات في العقدین الأخیرین وخصوصاً في مجال الإعلانات التجاریة ، التي کان لها الأثر الکبیر في سرعة تنامي وتقدم هذا العلم ، لقد اهتم العرب بشکل کبیر بعلم «السیمیائیات» وتجلی ذلك بوضوح في مجال النقد الأدبي والمسرح فقد اعتمد کثیر من الباحثین علی دراسة النصوص الأدبیة من خلال المنهج السیمیائي ، وکان لهم دور الریادة فی هذا المجال ، أما في مجال المسرح العربي لقد ساهم هذا المنهج إثراء حرکته کأحد ارکان هذا المسرح ، أو من خلال النقد المسرحي . ( رئیس تحریر عالم الفکر _ الکویت ، الأستاذ بدر سید عبدالوهاب الرفیعي ) .

 

* السيميائيات : النشأة والموضوع

 

 

إن الإنسان کائن رمزي ، إنه رمزي بکل المعاني التي یمکن أن تحیل علیها کلمة رمز ، فهو یختلف عن کل الموجودات الأخری من حیث قدرته علی التخلص من المعطی المباشر وقدرته علی الفعل و تحویله وإعادة صياغته وفق غايات جدیدة. ویختلف عنها أیضا من حیث قدرته علی العیش مفصولاً عن الواقع ضمن عوالم هي من نسیج أحلامه و آلامه و آماله ، و لم یکن ذلك ممکناً إلا من خلال نحت فعالیة جديدة ستکون هي الإشارة الأولی علی میلاد تاریخ جدید خاص الإنسان وحده ، إنه تاریخ نشأ و نما في الرمز ومن خلاله وبواسطته ، سینفصل الإنسان عن محيطه المباشر لينشر ذاته أو يخبؤها داخل « أشکال رمزیة» بالغة المعنى والتنوع ، تستوطن کل شيء في حیاته ، فهي الدين والأخلاق والأساطير والخرافات و أشکال التعبير المتنوعة وعلی رأسها اللسان بطبيعة الحال ، لقد کان ظهور الرمز في حياة الإنسان حاسماً ، فمن خلاله و داخله ، استطاع أن ينظم مجمل تجاربه الحياتية في انفصال عن العالم وهذا ما جُنَّبَهُ التيه في اللحظة ، و حماه من الإنغماس داخل عالم بلا اُفق و لا ماض ولا مستقبل ضمن الأبعاد المباشرة ل«الهنا» و «الآن» ، فالإنسان هو الکائن الوحيد الذي تعلم کيف يحول الأصوات إلي لغة متمفصلة تُستعمل أداة للتواصل وإنتاج الفکر وتداوله ، و هو الوحيد الذي تعلم کيف  یکتفي بأفراحه و أحزانه من خلال طقوس يخضع لها في حالات الموت والکوارث والزواج والختان ، وهو وحده الذي يسمي آلامه و يتعرف عليها و يميز بينها .

 

إن السلوک السيميائي شيء آخر ، لقد اکتشف الإنسان وجهاً آخر مجسداً في العلامات فمن خلال هذه العلامات أصبح بإمکانه الإنسان أن يتحدّث عن « مطلوب غائب عن الحواس» ، بوساطة ما يحلّ محله إو يعوّضه ، أو ينوب عنه في الحضور و الغياب علی حد سواء ، و أصبح بإمکانه الحديث عن کائنات و أشياء هي من صلب الخيال و عوالمه ، لکنها أصبحت مع الوقت جزءا من ثقافته و من موجودات عالمه ، منها يستمدُ صوراً دالّة علی القسوة أو الهمجية أو الحنان و الوداعة و دالّة علی التوغّل في أقاصي الفضاء و الزمان ( الغول و جزر الواق واق ) .

 

 

يتحدد تاريخ السيميائيات عادة من خلال الإحالة إلی علمين من أعلام الفکر الإنساني الحديث :

 

فردينان سوسير ( 1857- 1913 ) ، و شارل سندرس بوس ( 1839 – 1914) بإعتبارهما المؤسسين الفعليين للسيميائيات الحديثة .

فقد أطلق الأول علی العلم الذي بشّر به في البداية القرن العشرين « السيميولوجيا » و هي علمٌ سيأخذ علی عاتقه دراسة حياة العلامات داخل الحياة الإجتماعية ، وسيکون هذا العلم جزءاً من علم النفس العام ، في حين أطلق الثاني علی علمه الجديد « السيميائيات » و لقد قضی ما يقارب نصف حياته في صياغة مفاهيمه و بلورتها ، إلی حد إعتباره الأساسي الذي قامت عليه کل العلوم ، و سيضيفه ضمن المنطق ، « فالمنطق في معناه العام ليس سوی تسمية أخری للسيميائيات » ، و بهذا فهو جزء من بناء فلسفي مهمته رصد و تتبع حياة الدلالات التي ينتجها الإنسان من خلال جسده و لغته و أشياءه و فضاءه و زمانه و بإختصار من کل ما يمسه أو يجربه أو يحيط به .

( د. سعيد بنکراد أستاذ في السيميائيات في جامعة مولاي أسماعيل – المغرب ) .

 

 

 

* العمل الفني بوصفه ممارسة سيميائية

 

یعزو هانس جیورغ جادی إلی أن تلقی أی عمل فني جديد سيؤدی – دائما – إلی بناء عالم جديد ، و إلی الکشف عن معرفة جديدة وحدث جديد وشيء جديد ، یقول جادي ل اأحد يستطيع أن ینکر أن لا يجد في العمل الفني الذي يطلع فيه عالماً، فائدة لم تکن معروفة من قبل فحسب ، بل يجد أيضاً أن هناك شيئاً جديداً يظهر إلی الوجود الآني مع العمل الفني نفسه .

 

و ليس ذلك إظهاراً لحقيقة فقط ، و إنما هو في حد ذاته حدث، و أن هذا الحدث أو الواقعة هو الذي يجعل من أي عمل فني ممارسة ، أو حدثاً أو واقعة سيميائية و هو ما يجعل من العمل الفني حسب جان موکارفسکي « علاقة و بنية و قيمة في الوقت نفسه » أو يُعد ملتقی للعلامات و بنية و کوناً دلالياً، و إذا ما اعتبرنا العمل الفني ممارسة سيميائية ، فإن الممارسات الإنسانية تتجاوز حدود العلامة أو العلامات السيميائية لتصبح ظاهرة أو ظواهر سيميائية کالطقوس و الشعائر و آداب السلوك ، و کل ما يتعلق بالثقافة من ممارسات متنوعة، فمن المهم التوكيد أن علاقة الثقافة بالعلامة و الدلالة تتضمن في حقيقتها واحداً من المقومات النمطية الإنسانية في الثقافة ، حسب اعتقاد يوري لوتمان و بوريس أو سبينسکي، مؤسسا مدرسة تارتو موسکو .

 

و إذا ما عدنا للحديث عن جوهر الفن أو عن العمل الفني، فإننا نجد أن هايدجر يولي أهمية خاصة للمظهر الشيئي للأعمال الفنية متسائلاً : « تری ماذا ستکون من دونه ؟ » ، و الملاحظ أن هذا التساؤل –کما يری جادمر- علی « أن العمل الفني نفسه من وجهة نظر مسبقة طبيعة شيئية ، لها وظيفة بنية تحتية يرتفع فوقها الشکل الجمالي بوصفه بنية علوية .

 

و من خلال طبيعته الشيئية و بنيته التحتية يحقق العمل الفني کينونته المادية کإنجاز فني بواسطة المؤلف ، لکن هذا الإنجاز قد لا يعني شيئاً بالنسبة إلی هايدغر إلا إذا تجاوز کينونته الشيئية و استطاع أن یبرز حقيقة الموجود ، هذه الحقيقة التي يکمن في جوهرها کل شيء ، و تشکل طاقة للکشف مجازياً وفق رؤية و منظور و تصميم خاص يضفي علی العمل الفني صفة الخَلق و الإکتفاء الذاتي ، و قد مثل هايدجر لذلك بلوحة لفان جوخ ، تجسد حذاء فلاح ، و يعلق جادمر علی هذا العمل قائلاً : إن ما يبرز في عمل الرسام الفني و ما يعرضه بإلحاح ليس فردتي حذاء فلاح و إنما هو جوهر الأداة الحقيقي الذي هو عليه ، لقد تجسم عالم الحياة الريفیه کله فی هذا الحذاء .

 

إن الأعمال الفنية ثابتة ، أما ما يتغير منها فهو مجموع قراءتها و تأویلها عبر مختلف العصور والثقافات أي أن الذي يتغير هو الإدراك الجمالي للنصوص الفنية ، يشکل لقاء العمل الفني بالملتقي لحظة حميمية وفضاء لتجربة خاصة يسمها الشاعر الفرنسي بول فاليری ، بالحالة الشعرية ، ويجعل منها الروائي والمنظر الأدبي الفرنسي موريس بلانشو فضاء مغلقاً وخاصاً کأنه « قاعة نغم أو متحف عليك أن تکون موهوباً ، وأن تحتاط حتي تنال بعض المتعه خُفیَة » ، وهذا يعود إلي خصوصية استعمال الأدوات الفنية بحيث تبدو داخل العمل الفني کأنها فقدت خصائصها اﻷولية ، وتجاوزت مستوي الاستهلاك واکتسبت منزلة خاصة ، تشکل في تعالیها الفني حداً أقصی يتيح للمتلقي أن یَلج العالم الذي تشيده بدهشة ولذة وسحر .

 

يقول الشاعر والناقد الفني الفرنسي شارل بودلير : إن في الکلمة وفي الفعل شيئاً مقدساً یمنعنا من أن نجعل منه لعبة المصادفة ، إن الإستخدام المتقن للغة ما ، يعني ممارسة نوع من السحر الإيحائي، الذي يتيح للمتلقي أن يسافر داخل فضاء التجربة الفنية ، سفراً لا حدود له منذ أن يخرج من حدود الإتصال الجاري ، و من حدود مشابهة .

( د . الطاهر رواينية ، أستاذ في جامعة الجزائر ) .

 

 

 

* الخطاب المسرحي وأثره الدلالي :

 

 

يعد الخطاب المسرحي خلاصة العمل المنجز عندما يحاول أن يقدم أفكارا ومن خلال اعتماده على وسائل فنية مختلفة يهدف إلى التأثير على المتلقي وإقناعه أو إنه مجموعة الوسائل التي تجعل إدراك العرض المسرحي ممكنا يقوم على المعنى المنتج من مجموعة العلاقات والعناصر المتجانسة والوحدة في العرض المسرحي ؛ فهو خطاب ذو بنية حوارية سجالية تقوم على تعدد صوتي ودلالي وفني ومرجعي ، يحمل آثار خطابات سابقة عليها أو متزامنة معها أو متولدة منها .

( عواد علي ، تعدد اﻷصوات في الخطاب المسرحي ، مجلة الدراما ، عمان ، العدد 1 ، سنة 1996 ، ص 35 ) .

 

المتلقي لا يتكيف في اللحظة اﻷولى مع الرسائل التي يتلقاها ولا يأتلف معها وبذلك يكون موقف المتلقي معقدا ، اﻷمر الذي يخلق نوعا من التعارض الثنائي بين المألوف_اللامألوف .

وأن هذا الاستلاب من شأنه أن يدفع بالمتلقي إلى تفجير فعل التفكير والوعي ، وهذا يقابل مفهوم ” أفق التوقع ” الذي رسمه هانز روبرت ياوس ، ضمن طروحات نظرية ” جماليات المتلقي ” ، حيث أن تخييب أفق المتلقي يجعله أكثر انشدادا و إثارة للتواصل مع الحدث المسرحي .

 

و هنا يعمل الخطاب على تهيئة المتلقي ﻹستقبال العرض بكل عناصره ويمكن تقسيم فعل الخطاب المسرحي إلى قسمين هما :

 

1- خلق البعد الفني أي تحقيق ممارسة حية ومادية للعناصر المسرحية .

 

2- خلق العملية العقلية و تتمثل بالوعي والتفكير الجماليين .

 

 

فالمتعة التي هي أعلى درجات التفكير تتحقق مرة من خلال البعد الفني وثانية عن طريق فعل التفكير الجمالي .

 

إن الخطاب المسرحي أثر يتحقق من خلال تأكيد المعنى و الهدف للعرض المسرحي ولكنه ليس المعنى المباشر ، بل المعنى الذي يتركه فيما بعد ويتجسد هذا من خلال قدرة العرض في التأثير على المتلقي من خلال السرد أو التفسير أو التأويل ، أي عندما تتكامل عناصر الخطاب ويتحول  العرض المسرحي إلى كثافة دلالية عميقة تتجاوز القوالب الجاهزة والمعنى القصدي المباشر ، كما أن المتلقي يضفي هو اﻵخر ، دلالات متعددة للخطاب تتشكل وتتنوع تبعا للحالات التي استطاع إثارتها فتولد عنها ردود افعال هي عبارة عن اجابات متزامنة ومتقابلة للعرض . ( اﻹثراء الدلالي في الخطاب المسرحي ، دراسة للدكتور حسين اﻷنصاري ) .

 

* النص المسرحي و المتلقي

 

إن النص هو رسالة مكتوبة تتألف من مجموعة رموز و أعراف و على أساسها يتكون اﻹطار المسرحي . ( رولان بارت ، نظرية النص ، ترجمة منذر عياشي )

 

النص المسرحي يلزم المشاهد ، يشغل وينشط خياله كي يملأ الفجوات وعلى إثر ذلك تصبح المشاهدة إيجابية ، على عكس المشاهدة السلبية الذي تمليه السينماء عليه أي المشاهد .

 

المسرح ، كمساحة تعبير، يمكن استعماله بطرق لا حصر لها ، بإمكان المخرج أو الممثل أن يسكتشف المفاهيم والعواطف والعلاقات والحالات الواقعية والخيالية . ( المسرحية المصرية ، داليا صبور ، موقع العربي ) .

 

تعرف اﻷستاذة و الكاتبة السعودية نوال بنت ناصر السويلم في حوار أجراه معها الكاتب التونسي نبيل برغوث : أن المسرح خطاب ثقافي ويفترض أن يكون المسرح تعبيرا شعبيا وخطابا عاما لأطياف المجتمع بمختلف طبقاته ومشاربه وإتجاهاته ، لكن اﻹتجاهات الحديثة اﻵن في كتابة المسرح  حول المسرح إلى خطاب نخبوي ، فبعض النصوص تخاطب مستوى رفيعا من الجمهور وعند تقديمها للمسرح لن يتفاعل معها سوى النخبة ، وهذا ما أنتج عنه الفجوة الشائعة بين المشاهد والمسرح ، مما يتطلب إعادة النظر في الصيغ المسرحية إذا أردنا تحقيق مفهوم شعبية المسرح . ( موقع ثقافات )

 

أن ردود فعل المتلقي تنقسم إلى إجابة حسية وإنفعالية وإجابة ساكنة أي إدراكا ساكنا يعتمد على خيال المتلقي و أن متعة التلقي تتحقق بالخطاب المسرحي ككل وأحيانا داخل أجزاء العرض حيث يكتفي بعض المتلقين بأجزاء العرض ،  وهذه لها علاقة بكفاءتهم التأويلية .

 

إن الخطاب المسرحي الذي يمتلك خطابا حارا يتواصل مع المتلقي في الذاكرة لفترة طويلة بعد إنتهاء العرض .

 

أما العرض اﻹستهلاكي البسيط فلا يستمر إلا لفترة قصيرة ربما تتحدد بمدة العرض نفسها ، فمثل هذه العروض لا يكتب لها البقاء في ذاكرة الجمهور إذ أنها لا تحقق العلاقة بين المتلقي وواقعه على مستوى المطلوب .

 

أن العرض الذي يستطيع رصد الواقع عبر رموزه ودلالاته ،  سوف يقدم قراءة مفتوحة للخطاب المسرحي وهذا ما يجعل دلالاته تجد أثرا لتحققها لدى متلقيه .

 

أما إذا كان الخطاب قائما على صياغة غير منظمة العلامات ، التي لا رابط بينها مما يبعدها عن مستوى المسرحية ، فهذا النوع ربما يخلق الدهشة للوهلة اﻷولی ولكن سرعان ما يجد المتلقي نفسه بعيدا عنه فاقدا قدرة التواصل والتأويل فتكون القراءة ناقصة و خالية من اﻷثر الدلالي للخطاب المسرحي .

 

فالمسرحية ليست مجرد رواية مشهدية تختزن بالرموز ولكن ممارسة دالة لا يتحقق أثرها إلا بنشاط المتلقي ودرجة استجابته التي تنعكس على عملية الإتصال في الفضاء المسرحي برمته  .

( اﻹثراء الدلالي في الخطاب المسرحي ، دراسة للدكتور حسين اﻷنصاري ) .

 

 

* مسرحية الخنزير

 

” قصة اﻹنسان اﻷهوازي و واقعه المرير ”

 

1- الخنزير : الحيوان اﻷكثر نجاسة و اﻷكثر إشمئزازا بحسب الإعتقاد السائد في مجتمعنا ، دلالة على إنحطاط اﻹنسان من إنسانيته ، حيث يقوم بأفعال لا تمت باﻹنسانية أي صلة أي يتصرف كحيوان قذر .

 

و أيضا دلالة على أن الخنزير في كتاب مزرعة الحيوانات لمؤلفه إريك آرثر بلير المعروف بجورج أورول و الذي يصبح حاكما على الحيوانات اﻷخرى إذ يقوم بأعمال إجرامية شتى ، حيث  في نهاية الكتاب ، الحيوانات ينظرن مرة إلى الخنزير و مرة إلى الإنسان و مرة أخرى إلى الخنزير ، حيث يعجزن التمييز بين الإنسان و الخنزير في النهاية .

 

2- القمامة : يعيش في القمامة ، دلالة على الوضع المادي المتردي للإنسان اﻷهوازي .

 

3- حذاء آديداس ( Adidas ) ؛ يبحث في القمامة ( بيته ) ، عن شيء يعشقه كثيرا ، يبحث و يبحث و لا يجده إلا بعد عناء : دلالة على عالم الغرب ، إنه يشكو همومه إلى الحذاء آديداس ، و يظل يردد إسمه كثيرا حبا و شغفا به ، يرمز إلى لجوء اﻹنسان اﻷهوازي إلى الغرب لما يحمله من قوانين ترعى حقوق الإنسان من الظلم الذي يمارس عليه ليل نهار و بشتى الطرق و الوسائل .

 

4- الخصخصة و المصمصة ؛ نراه يكثر من ترديدة هاتين المفردتين ، و نراه منزعجا بترديدهما .

إذ الخصخصة تدل على سياسة النظام الإقتصادية التي كانت قد تسببت بإخراجه من عمله و تردي حياته على إثرها .

 

و المصمصة و معناها ” الشفط ” ، دلالة على السرقة و السلب و النهب للمال و الفساد المستشري في البلاد .

5- شكواه إلى أمه ، إذ بفقدانها تفقد حياته معناها بعدها ، حيث يحن إليها و يشكو لها آلامه في كل الأوقات ، دلالة على الحنين إلى الوطن .

6- الهجرة ، يتذمر من هجرة إخوانه و أخواته و زواجهم : دلالة على اﻷسباب التي أجبرتهم على الهجرة و ترك الوطن .

 

7- زواجه و عدم اﻹنجاب و حبه للأطفال على مدى 12 سنة : دلالة على بذل قصارى جهده من أجل بث روح الحياة في مجتمعه ( إمرأته ) ، و إنتظار جيل جديد يرى فيهم اﻷمل في التغيير ، تغيير الواقع المرير إلى الواقع القرير .

 

8- أمل ، زوجته ، و نرى في الجدار على خشبة المسرح ، قد رسمها و كتب جنبها ” أمل حياتي ” ، و نراه يغني : ” إني عشقتك واتخذت قراري .. فلمن أقدم يا ترى أعذاري .. لا سلطة في الحب تعلو سلطتي .. فالرأي رأيي و القرار قراري .

 

دلالة على إتخاذه قراره ، حبه لمجتمعه .

 

9- حديثة الشجن مع زوجته الفقيدة ، أمل : دلالة على شكواه و تذمره من مجتمعه الميت الذي لا يحرك ساكنا ، مجتمعه الذي أماته الطغاة .

 

10- الضحك و الرقص : نراه يضحك حينا و يرقص حينا آخر ، و يردد هذا البيت من الشعر :

 

لا تحسبن رقصي بينكم طربا

 

فالطير يرقص مذبوحا من شدة اﻷلم .

 

دلالة على التيه و الضياع في حياة الإنسان اﻷهوازي بسبب فقدانه حقه في إتخاذ قراراته .

 

11- مرضه ، و دواه الخبز اليابس :

– مرضه يدل على داء اﻷرض ، حيث اﻷرض جفت ، و دواه ، الخبز اليابس ، يدل على أن معالجة مرض هذه اﻷرض لا يتم إلا بعد أن يتم زرعها بالحنطة التي بطحنها يصنع الخبز .

 

– الخبز اليابس دلالة على عطش هذه اﻷرض ، بسبب جفاف اﻷهوار و إنتقال المياه .

 

 

12- النوم كثيرا و الكوابيس المزعجة :

 

– النوم كثيرا : دلالة على سكون و سكوت اﻹنسان اﻷهوازي و قوقعته مدة طويلة .

 

– الكوابيس المزعجة : دلالة على السياسات التعسفية التي نفذت و تنفذ في حقه و التي تزداد قساوة و شراسة في كل يوم ، إذ يصبح على مشروع قاس جديد .

 

13- الكلمات المنقوشة على جدار المسرح : اﻹنسان ، معتقداتي ، الموت ، أطفال ، حبيبتي أمل ، التاريخ ، أمي ، الجيران و …

 

تدل على هواجس الإنسان الأهوازي العديدة .

 

14- كثرة الكتب الملقاة في المزبلة و بين أكياس الوجبات الغذائية المستهلكة : دلالة على أن اﻹنسان اﻷهوازي يهتم باﻷكل أكثر من إهتمامه بقراءة الكتب و أيضا على إعتقاده بأن مكان الكتب هي القمامة ، و أيضا تدل على غياب الوعي لديه بأهمية الكتاب و رمي الكتاب في القمامة دلالة على عقلية الفرد اﻷهوازي حيث عنده القمامة لا شيء كما القمامة .

 

16- جلوس القاريء مع العظماء كنيلسون مانديلا ومهاتما غاندي ؛ نراه یقرأ الکتب و یتداعی له بأنه جالس مع العظماء ویلقي کلمة في حضورهم حول الحرية ، وبحثه عن الحرية إذ لم يجدها إلا في الكتب ، دلالة على غياب الحرية وانعدامها .

 

17- التاريخ ؛ يقول :  “و التاريخ اذا وجد فإنه مزيف ” ، إشارة إلى تزييف التاريخ و تغيير تاريخ تاريخه على يد الحاقدين ، وتغيير أسماء مدنه : الخفاجيه والفلاحيه والمحمرة ومعشور و خور موسى وعبادان و … و إطلاق أسماء غريبة عليهن .

 

18- جهود الكاتب و ما يعانيه في كتابة كتابه و معضلة المطابع ، كي يقرأؤونه – أي أفراد مجتمعه – و لكنهم لايقرؤون .

 

– جهود الكاتب : دلالة على جهود المثقف .

 

– المعاناة في تأليف الكتاب : دلالة على المشاكل والمصاعب التي يلاقيها الكاتب (المثقف) في كتابة (مشروعه) لتثقيف شعبه ومن اجل صحوتهم .

 

– مسألة المطابع : دلالة على المطبعات في طريقه .

 

– عدم القرأة : دلالة على عدم الوعي بأهمية القراءه لدى مجتمعه ، وأيضا على عدم إدراك المغزى والهدف من القراءة ، و أيضا علي عدم مواكبة وضياع الشعب ، المثقف .

 

19- الملابس : يبحث عن الملابس بين أكوام قمامة الأثرياء :

 

– الملابس : دلالة على الهوية والإنتماء .

 

– البحث عن الملابس بين أكوام قمامة الأثرياء : دلالة على أن الإنسان الأهوازي يبحث عن هويته الضائعة في أكوام قمامة الأثرياء الأجانب الوافدين ، والذين كانوا السبب بضياع هويته .

 

وأيضاً تدل على انتزاع هوتية على يد هؤلاء الأثرياء الأجانب ، إذ سلبوا هويته وجعلوه يبحث عن هويته الضائعة أو هوية ما غريبة و مخترعة ، في قمامتهم .

 

– قمامة الأثرياء : دلالة على عدم وجود هوية أصيله ونظيفة للوافدين الأجانب ، إذ هم لا أصل لهم ولا نسب .

 

20- عضة كلب ؛ و بينما هو يبحث في قمامة اﻷثرياء ، يعضه كلب ، دلالة على يقظة طاحت على غفلته و تسببت بإيقاظه من نوم الغفلة ، إذ بعضة الكلب يستيقظ من نومه و غفلته و يصحو .

 

يصبحان صديقين و بعد مدة قليلة من معاشرتهما معا ، یصطحبه معه إلى نقابة الكلاب .

 

– الكلب : دلالة على الصديق الوفي و الذي يريد إصلاح و صلاح و مصلحة صديقه .

 

– نقابة الكلاب : دلالة على مجموعة اﻷصدقاء الأوفياء الذين يجمعهم هدف واحد .

 

21- الطلب منه ترك اﻹنسانية و دخول عالم الكلام ؛ حيث يطلب منه ، صديقه الكلب ، أن يترك اﻹنسانية و يصبح كلب مثلهم .

 

 

بحزن عميق یخاطب نفسه قائلا : ” أربعين سنة و أنا لم أعش حياتي كإنسان ” .

 

– ترك اﻹنسانية : دلالة على شعوره بأنه لم يكن إنسانا طيلة عمره اﻷربعين ، و تفضيله ترك اﻹنسانية .

 

– دخول عالم الكلاب : إشارة إلى اﻹحترام التي يتلقاه في عالم الحيوان ، بالنقيض من عالم الإنسان ، و ربما إشارة إلى الإحترام و الرعاية اللتين يتلقياها الكلاب في دول أخرى .

 

 

22- تعلم النباح و إعطاءه التأشيرة لدخول عالم الكلاب :

 

– تعلم النباح : دلالة على تعلم لغة البلد الجديد ، كشرط لقبول لجوءه و إعطاءه تأشيرة .

 

يظل يمشي ببطء تارة و يجري تارة أخرى متحدثا مع نفسه ، تشغل باله الخصخصة و المصمصة و كيف أثرتا سلبيا على حياته ، حيث بسببها تم إخراجه من عمله و تركته زوجته أمل ( دلالة على ضياع مستقبله ) ، و تخلوا عنه أصدقاءه ، حيث وجد نفسه في الشارع ، يمد يده من أجل خبزة .

 

23- يستصرخ قائلا : ” أنا الساقي و أنا العطشان ” ؛

 

– أنا الساقي : دلالة على ثراء اﻹنسان اﻷهوازي ، إذ يعيش على أرض مليئة بالثروات في جوف بطنها و خارجها .

 

– و أنا العطشان : دلالة على معاناته و فقره المدقع ، رغم إمتلاكه كل هذه الثروات الكثيرة .

 

24- يقول و هو كظيم : ” علموني على مدة اليد ” ، إشارة على معاناة الإنسان اﻷهوازي و عيشه في فقر مدقع ، و أيضا إشارة إلى هجرة اﻷهوازيين من أجل الحصول على لقمة العيش إلى مدن و بلدان أجنبية .

 

و ربما أيضا إشارة إلى الإستمداد من اﻷجانب لطلب المساعدة كي ينقذوهم من الهلاك .

 

25- الخبز العربي اﻷهوازي ، حيث يجد فب القمامة خبزا عربيا و يصرخ عاليا و هو مسرور : ” خبز أهلي ” ، إذ لم يعطوه ” خبز أهله ” ، منذ زمن بعيد :

 

– الخبز العربي اﻷهوازي : دلالة على الحياة .

 

– صراخه عاليا و بسرور : دلالة على بعث روح الحياة في جسده من جديد .

 

– عدم إعطاءه ” خبز أهله ” ، منذ زمن بعيد : دلالة على الحرمان و التفقير المتعمد و الممنهج .

 

26- قراره بتوديع الدنيا : دلالة على اليأس المنتشر على حياة الإنسان اﻷهوازي .

 

27- رسم الرسمة اﻷخيرة على الجدار : إشارة إلى لوحة لئوناردو دافينتشي ( العشاء اﻷخير ) ، إذ يرسم دافينتشي لوحته الشهيرة ، و هي تحكي حكاية عشاء عيد الفصح اليهودي و كان آخر عشاء يتناوله المسيح مع تلاميذه .

 

– الرسم اﻷخير : دلالة آخر وصية للمثقف اﻷهوازي قبل الرحيل .

 

الرسم هو على شاكلة دوائر متداخلة ، دائرة صغيرة داخل أخرى أكبر منها و أخرى داخل أخرى أكبر ، دلالة على التشابهات الموجودة بين اﻷجيال ( التقاليد و اﻷعراف و … ) ، أو كل دائرة تدل لربما على عقد زمني من عقود المعاناة و الحرمان و الإضطهاد الذي مورس على مختلف اﻷجيال .

 

26- محاولته تناول قنينة السم ، لكنه يريد أن تكون هناك ، اﻹذاعات و الصحافة قبل أن يتناول السم ، لكي يلقي خطابا للشعب و يشرح الأسباب التي جعلته يتخذ هذا القرار أي قرار شرب السم .

 

– تناول السم : إشارة إلى الفيلسوف اﻹغريقي سقراط ، إذ شرع أعداءه بالضغط عليه لكي يسحب ما قاله و لكنه لم يقبل واستمر بالعمل ، فحوكم و حكم عليه بالموت بتجرع سم شوكران القاتل .

 

– إلقاء الخطابة قبل تناول السم : تدل على القيام بالعمل التوعوي حتى آخر لحظة من الحياة .

 

– السم ، صناعة يابانية ، يمسك قنينة السم و يقرأ ما كتب عليها : ” صنع في اليابان ” ، إشارة إلى الصناعة اليابانة المتقنة ، إشاره إلى سم شوكران القاتل .

 

 

يلقي خطابه : ” نحن نطالب بما لا نطالب ” ، دلالة على مطالبنا الحقة و المشروعة و المعترف بها دوليا ، أي أن مطالبنا واضحة كالنار على المنار و كالشمس في وسط النهار ، أي مطالبنا التي سرقتموها و طمستموها .

 

” يا بني آدميين ” : إشارة إلى أنهم ليسوا بآدميين  ، ” أنا إنسان ، لست نملة ، أردت أن أعيش كإنسان و لكن لم يأذنوا لي أن أعيش كإنسان ” : دلالة على عدم اﻹعتراف بحقوقه .

 

تناول السم و أنهى حياته : إشارة إلى إنتحار المرحوم يونس المحمرة من مدينة المحمرة بإضرام النار في جسده ، و بعده بسبعة شهور ، إنتحر المرحوم راشدي من مدينة الخلفية و بعد هذا اﻷخير بسنة واحدة تقريبا ، إنتحر المرحوم إسماعيل شاوردي من مدينة الفلاحية و غيرهم من بني جلدته .

 

 

* مسرحية حكاية في زمن الصمت

 

” صرخة اﻹنسان اﻷهوازي هاتكة حجب الصمت ”

 

 

تسرد حكاية اﻹنسان اﻷهوازي و معاناته في مجتمعه و من أفراد مجتمعه ، أصحاب المناصب و الثروة و صرخته التي هتكت الصمت .

 

 

يسود الظلام على خشبة المسرح ، هناك سطل قمامة ، مصباح مضاء في الرصيف و شجرة يابسة ، أوراقها صفراء و أكياس فارغة أيضا .

 

 

1- الظلام : دلالة على الظلم .

 

2- سطل القمامة : حيث جعله بيتا له ، دلالة على فقر المثقف المادي و أيضا دلالة على مكانة المثقف في مجتمع لا يدرك مكانة المثقف .

 

3- المصباح المضاء : دلالة على الفكر المنور ، إشارة إلى منور الفكر أي المثقف .

وبما أن المصباح على العمود هذا يدل على أن المثقف هو عمود  المجتمع .

 

4- الرصيف : دلالة على الهامش ، و وجود بيت المثقف ( سطل القمامة ) ، قرب الرصيف ، دلالة على تهميشه .

 

5- الشجرة اليابسة أوراقها : دلالة على اﻷرض الميتة ، اﻷرض التي لم يصلها ماء و يبست ، إشارة إلى اﻷزمة البيئية التي إجتاحت اﻷهواز و تسببت بجفاف الشجر و الدغل و … ، بسبب تجفيف اﻷنهار و الأهوار .

 

6- اﻷكياس الفارغة : دلالة على أوضاع اﻹقتصادية المتردية للشعب الأهوازي .

 

7- يشكر الله كثيرا : دلالة على دور الدين و تأثيره في سلوك اﻹنسان الأهوازي ، إنه يشكر ربه في السراء و الضراء ، و أيضا دلالة على أنه يشكر الإله مهما حلت به من مصائب جمة ، و ربما دلالة على أن المجتمع اﻷهوازي لا يحرك ساكنا و ينتظر أن يتحرك الإله من أجله .

 

8- الدمية : إذ نراه يهجوا المجانين ، ﻷنهم آذوا دميته .

 

_ الدمية دلالة على حبيبته أي مجتمعه .

 

_ المجانين : دلالة على المجرمين الذين إرتكبوا اﻹجرام ضد مجتمعه أي أصحاب القرار و المسؤولين و أصحاب المال و المقام .

 

9- يقوم بإخراج دميته من القمامة و يجعلها على مكان عال و يقوم بمخاطبتها : ” يا مليكتي ، أنا الخادم بين يديك ” ، دلالة على مكانة مجتمعه لدى المثقف كمكانة العشيقة لدى العاشق ( يا مليكتي ) ، و إستعداده فعل أي شيء ﻹسعادها ( أنا الخادم بين يديك ) .

 

10- من ثم يلومها ، ﻷنها لم تراسله و لا رسالة واحدة حتى ، لمدة طويلة : دلالة على أن ألمجتمع لم يسأل عن المثقف و لا حتى يخاطبه ، إشارة إلى معضلة اللاوعي و جهل المجتمع بدور المثقف .

 

11- يتساءل : ” لماذا أنا في هذا المكان القذر ، إنه لا يناسبنا ” ، دلالة على ما جعله هو و مجتمعه في هذه الحالة التي لا تليق به و بمجتمعه ، إشارة إلى الوضع المتردي الذي يعيشه مجتمعه قياسا من بقية المجتمعات رغم ما يملكه من ثروات و لكن … .

إذ يلوم مجتمعه على ما هم عليه .

 

12- ” إنه ذنب مجتمعنا ” ، يخاطب دميته : دلالة على قصور و تقصير مجتمعه و خذلانه .

 

13- محاولاته الفاشلة لجلب الطعام لها ، إذ يبحث في القمامة و لكنه لا يجد طعاما زكيا : دلالة على محاولات المثقف لإطعام و تغذية أفكار مجتمعه و لكنها تبوء بالفشل .

 

14- يتذمر مجتمعه ﻷنه بنى أسوارا بينهما : إشارة إلى أن المجتمع لم يواكب المثقف .

 

15- يلوم اﻷفراد الذين يصلون إلى المناصب على حساب مجتمعهم و ذلك بصعودهم على أكتاف أفراد مجتمعهم و يجنون الثروات و يبنون القصور و يركبون السيارات الحديثة : إشارة إلى المندوبين و المدراء و الرؤساء و … ، إذ لا يفعلوا شيئا من أجل مجتمعهم .

 

16- يطلب يد حبيبته من أبيها الذي هو من أصحاب المناصب و لكن أبوها يرفضه ﻷنه إبن لعبد كان يعمل في بيتهم .

 

_ طلب يد حبيبته من أبيها : إشارة إلى طلب يد العون من أصحاب المناصب كي يساعدوا من أجل الإعمار و النهوض بمجتمعه .

 

_ رفضه بسبب أنه كان إبن عبد : دلالة على النظرة اﻹستعلائية لدى أصحاب المناصب إذ ينظرون إلى أفراد مجتمعهم الفقراء على أنهم عبيد .

 

17- تتزوج حبيبته ، يذهب إلى بيت زوجها لرؤيته ، حيث يجده مدمن كحول ، يحادثه بأن بينه و بينها علاقة حب ، و لكن زوجها يسخر من الحب و منه إذ يقول : ” أنا إشتريتها من أبيها بمالي ” : إشارة إلى إعطاء ثروات المجتمع لشخص أجنبي دخيل ، لا يحب المجتمع بل فقط يريد الإستمتاع بثروات هذا المجتمع و يعتقد بأنه ملكه ( الزوجة ، المجتمع ) ، و يفعل ما يحلو له به ( إشتريتها بمالي ) ، و دون خوف من طرده على يد كبار المجتمع .

 

18- يقول متحدثا مع نفسه : ” كيف اﻹنسان يترك نفسه و عقله ” : دلالة على تمسك المثقف بمجتمعه رغم كل الظروف الهالكة .

19- يتهمه أبوها بمعارضة النظام و حكموا عليه باﻹعدام و لكن يعفو عنه و بعد التعذيب الجسدي و الروحي يطلق سراحه : إشارة إلى لصق التهم الواهية ضد المثقفين اﻷهوازيين من قبل أصحاب المناصب و المسؤولين ( أبوها ) ، لغرض إجبارهم على ترك نشاطهم الهادف لتوعية مجتمعهم .

 

20- يتحدث مع نفسه ، يقول : ” سلبوا مني حقوقي ، حضارتي ، حريتي … كل شيء ” : دلالة على سلب هوية مجتمعه .

 

21- و من ثم يقول : ” أن أحلامي لم يتحققن بعد ” ، و يخاطب دميته : ” كل هذا فداء لك و لحبك ” : دلالة على تضحية المثقف اﻷهوازي بحياته و ترك آماله و أحلامه من أجل تحقيق أهداف مجتمعه ( حبيبته ) .

 

 

* مسرحية عطيل ( القبلة اﻷخيرة )

 

اغتراب اﻹنسان اﻷهوازي وضياع هويته
IMG-20160609-WA0023

 

قصة مغربي هاجر إلى ايطاليا وأحب ديدمونة إبنة أحد أعيان مدينة ألبندقية وبعد حكاية عشق دامت بينهما منذ أن كان عطيل يحضر إلى منزلهم ويحكي إلى والدها عن معاركه الذي خاضها وعن صولاته ، فديدمونة قد شغفها حبا بهذا القائد العسكري فتتزوجه دون علم والدها وموافقته .

 

يتجه عطيل إلى قبرص كي يخوض إحدى المعارك ويأخذ ديدمونة معه وتبدأ اﻷحداث في قبرص ، حيث يبدأ حامل الراية ياغو والذي يكن كل الكره والحقد لقائده عطيل ، ﻷنه اختار القائد كاسيو ليكون ملازما له وهو مازال حاملا للراية ، جعله يكيد المكائد حتى يقضي عليه ، فقرر أن يدنس طهارة ديدمونة ويثير الشكوك في قلب عطيل فوسوس لعطيل أن ديدمونة على علاقة بصديقه القائد كاسيو وللأسف يستسلم عطيل لهذه الشكوك وتعمي الغيرة قلبه ،  خاصة بعد أن أخذت خادمة ديدمونة منديلها الذي أهداها إياها عطيل  وأعطته لزوجها ياغو دون علمها بأنه قام بدسه في منزل القائد كاسيو .

 

عطيل دون أن يتحرى عن الحقيقة ، يقرر أن يقتل ديدمونة بيده ، فيدخل غرفتها ويقبلها قبلة الوداع ويطوق عنقها بيديه وتلفظ هذه الزوجة الطاهرة أنفاسها اﻷخيرة وهي لا تعلم ما الذنب الذي ارتكبته ، تدخل الخادمة وترى ما حل لسيدتها ، تصرخ مستغيثة ،  يحضر الجميع ، تظهر الحقيقة  ويتبين للخادمة أن زوجها هو من دس المنديل ، وإذ بزوجها يقتلها حتى لا تظهر الحقيقة .

 

عطيل يلقي بنفسه قرب ديدمونة ويبكي على ما فعل ، عطيل لا يستطيع التحمل وظل يلوم نفسه بشدة ، فيقتل نفسه أيضا أمام الجميع .

 

” ديدمونة ماتت ، خادمتها ماتت ، عطيل مات ” .

 

 

1- عطيل : دلالة على اﻹنسان الأهوازي الذي هاجر إلى الغرب (أستراليا ، أروبا ، أمريكا الشمالية) .

 

2- ديدمونة : دلالة على اللغة العربية واللهجة اﻷهوازية ، حيث بعد أن يهاجر ، ينسى لغته ولهجته وثقافته .

 

3- قبلة الوداع : و هي قبلة تعطى بحزن و تلاحم بدني منفعل بين إثنين أحدهما مفارق لزمن طويل ، و هي إشارة إلى آخر قبلة يطبعها المهاجر على تراب وطنه ساجدا .

 

4- المنديل : دلالة على الفتنة أي هجرة اﻷهوازيين إذ يتم إغراءهم وخداعهم بالحياة الغربية ويهاجروا إليها طوعا ولكن في حقيقة اﻷمر ما هي إلا فتنة خبيثة مبيتة ، باﻷحرى هي حفرة حفرت للوقوع بهم .

 

5- الخادمة : دلالة على المدسوس الذي يقنع الانسان اﻷهوازي بالهجرة .

 

_ الخادمة – وهي إمرأة- دلالة على اﻷنوثة وأثرها البالغ في اﻹقناع ، إقناع الانسان اﻷهوازي على الهجرة .

 

_ موت الخادمة على يد زوجها : إشارة إلى التخلي عن هذا العنصر ( الخادمة ) بعد انتهاء المهمة على يد الذي كلفهم بتنفيذها ( الزوج ) إشارة إلى السلطة .

 

6- يقول عطيل بهدوء : ” هذه اﻷرض ، فالناس نيام إذا ماتوا إنتبهوا ، هكذا قيل ( إشارة إلى حديث النبي *ص* ) ، ويصرخ مخاطبا الجمهور : ” أنتم نيام ، فإذا إنتبهتم متم ” ، فالإنتباه دلالة على الوعي و التميز عن اﻵخرين الذين هم غافلون و عن الوعي ساهون وسامدون ، و إشارة إلى هذا البيت من الشعر للشاعر اﻷهوازي حسن الساعدي إذ يقول :

 

فإذا شئت سلاما كن جهولا

 

إن في الجهل من النار سلاما .

 

7- و يستطرد مسائلا : ” فهل أراد الله أن يمتحنني ، فأمطر علي كل أنواع المصائب ؟ ” ، إشارة إلى كل أنواع المصائب التي أصابتنا من تهجير و تجفيف اﻷهوار وإنتقال المياه وتفقير الناس والقائمة طويلة .

 

8- ومن ثم يقول : ” شكسبير بعد أن جرني من الصحراء ومن بعيري وجاء بي إلى المدينة ” ، دلالة على تأثير اﻷدب و الفن المسرحي في التثقيف والتحضر والتمدن والعمران ونبذ القبلية والقبائلية وبناء مجتمع مدني وكما صرح بذلك الشكلانيون الروس : ” أعطني مسرحا وخبزا ، أعطيك شعبا مثقفا ” .

 

وربما دلالة على التهجير القسري ( جرني ) ، على يد شكسبير ( اﻷجنبي ) ، من أرض الوطن .

 

الصحراء ، حيث ( الصحراء ) ترمز إلى أرض عربية ، و ( المدينة ) إشارة إلى المهجر .

 

9- ثم يقول : ” هبي أيتها الريح وأيقظي الموتى ” .

 

هب الرياح دلالة على التحرك والحراك وعدم السكون ، حيث تعرف الرياح بأنها حركة قوية ، تسبب بإنتقال كتلة هوائية ، إشارة إلى أمل في لإيجاد التغيير مجتمعنا الساكن .

 

_ أيقظي الموتى : إشارة إلى مجتمع غير واع بحقوقه ، مجتمع قد فقد حريته وأصبح ميتا .

 

10- يصرخ عاليا : ” مياه الخليج نفاق ، فتح السدود نفاق ” .

 

_ مياه الخليج نفاق : إشارة إلى نقل المياه بحجة أنه يصب بالخليج العربي ، فيجب أن يتم نقله من ينابيعه ! ؟

 

_ فتح السدود نفاق : إشارة إلى تضليل الرأي العام أن هناك مياه وكارون ليس جافا و ليست هناك محاولات لتجفيفه ، وأيضا إشارة إلى الفيضانات التي إجتاحت أهل اﻷهواز في مدينة الشعبية و مدينة السوس وما تسببت من أضرار و خسائر شتى .

 

و في النهاية ؛ يتكلم باللهجة اﻷهوازية بكلمات حزينة مخاطبا أمه ويبكي دما من شدة حنينه إلى أمه ويفتقد حنان أمه التي لا يضاهيها العالم بأسره ( الوطن ) .

 

_ حديثه باللهجة اﻷهوازية : دلالة على حبه و ولعه باللهجة التي يجد أنها أحلى و ألذ وأشهى اللهجات .

 

_  رمي نفسه بحضن أمه دلالة على مرجعه وملاذه اﻷخير هو اﻷهواز الوطن .

 

 

*

مسرحية في رثاء الفجر

 

” معاناة أم فقدت إبنها في الحرب ”

IMG-20160609-WA0026

1- في رثاء الفجر : المرأة تموت في فجر يوم ثلاثون من شهر رمضان المبارك و تدفن في الفجر في قبرها إذ الموتى يرحبون بها و يذهبون إلى قبرها كي لا تكون وحدها و يخففون وحشة القبر عليها و يلقون السكينة في قلبها ، إذا جاز التعبير .

 

 

2- إن المسرحية تحمل معانيًا إنسانية و تروي شجون أناس فقدوا فلذات أكبادهم في الحروب و تسرد المعاناة التي تواجهه عوائلهم على الخصوص  اﻷمهات من بعد إستشهادهم .

 

لكن معدوا المسرح لم يتقنوا إعداد و تصميم خشبة المسرح بإتقان و لهذا فقدت المسرحية معناها و مغزاها ، و المشاهد أشمئز من هذه الحالة .

 

3- اﻷدوار في المسرحية كانت غير معينة ، لهذا المشاهد و المتلقي لم يستطع التمييز بين اﻷب و اﻹبن .

 

4- إلقاء اﻷوراق في المقبرة ، دلالة على الوفيات المختلفة منها من توفى قتلا بالرصاص أو بحادث مرور و …

 

5- الشجرة و أوراق بيضاء و سوداء معلقة على أغصانها ، دلالة على اﻷعمال البشرية في الدنيا أي نتيجة أعمالهم .

 

 

6- الممثلون كانوا بارعين في التمثيل .

 

ملخص القول ، المسرحية كادت أن تتفوق بعرضها بشكل أفضل لو لا ضعف التصميم لخشبة المسرح .

 

 

* مسرحية السلم

 

” قصة الخلق ( فلسفية بريشة فنية ) ”

IMG-20160610-WA0023

1- هيكل السلم على هيئة جذع له أغصان ، يرمز إلى الشجرة الملعونة .

 

2- الرسامة ( المرأة ، حواء ) ،  تتحدث عن الواقع ولا يهمها  الواقع ، لهذا ترسم لوحات واقعيه .

 

3- قذف ( آدم و حوا ) من اللوحتين دلالة على خروجهم من الجنة مجبرين .

 

4- الحديث مع الذات ، حيث يتحدث كل منهما مع ذاته ، دلالة على لؤم أنفسهم لفعلتهم الخطيئة .

 

5- ” لا تسقطين من إطار اللوحة ” ، آدم مخاطبا حواء ، دلالة على عدم إرتكاب فعل الخطيئة مرة أخرى ، لتجنب العقوبة ، أيضا تدل على الاعتقاد السائر في اليهودية والمسيحية بأن حواء هي المذنبه و أيضا إشارة إلى أن حواء ، ضعيفة حيث يقوم بإنذارها ألا تسقط من اللوحة .

 

7- اللوحة : دلالة على الجنة .

 

6- آدم یشم حواء وقوله لها : ” أظن أني رأیتك من قبل ” ، ترمز إلی لقاء آدم بحواء بالجنة و لقاءهما على اﻷرض بعد أن طردا من الجنة .

 

7- آدم یرجو حواء و هو ممسك بثوبها ، دلالة على أن آدم قد شغفه حبا ، و يطلب منها ملتمساً ، أن تعيش معه .

 

8- صعودها على السلم و حديثهما حول المستقبل والأولاد و… ، دلالة على بداية حياة جديدة على الأرض و بداية سلالة منهما ، سلالة الإنسان .

 

9- تسأله وهي واقفة في أعلى درجات السلم : ” هل نستطيع الإرتفاع مرة ٱخرى ” ، دلالة على المعاد ، على الإرتفاع مرة ٱخرى ،  إلى الجنة وأيضا دلالة على قبول التوبة وعلى  غفران الخطيئة  والذنب ، و على الوقوف بعد السقوط أيضا .

 

10- رحيل حواء و حزن آدم و ما يواجهه من مشاكل بعد رحيلها و التماس الرسامة كي ترجعها ، دلالة على افتقاد الرجل للمرأة وعلى مرهونية الرجل بوجود المرأة وأن الحياة لا تطيب من دون المرأة .

 

11- رجوع حواء ، برضاها و اختيارها ، إلى اللوحة ، دلالة على مقولة الاختيار .

 

12- رجوع آدم ، مُكرها و مُجبراً ، إلى اللوحة ، دلالة على مقولة الجبر .

 

13- التماس اللوحة من الرسامة بإنها اللوحة : إمسحي الألوان على الارض وأنهيها ، دلالة علي التماس الإنسان من الخالق الباريء المصور ، إنهاء الحياة على الدنيا والتخلص من عذابها وإخراجه منها و إعادته الى حيث كان .

 

14- إنهاء اللوحات على يد الرسامة ، دلالة على أن الخالق هو من يُحيي و يُميت .

 

15- الرسامة : دلالة على الخالق .

 

– الممثلون قاموا بعملهم بشكل جيد .

 

– المخرج لم يتطرق إلى مقولة الحرية في بداية الخلقة أي المقولة التي قد طرحها الفيلسوف آيزايا برلين ، المعروفة بأطروحة ” الحرية من ” و ” الحرية في ” .

 

– المخرج المحترف الغني عن التعريف ، السيد عبدالعظيم عساكرة ، بإختياره موضوع خلقة آدم و حواء ، إنما أراد أن يستعرض عضلاته الفنية والإخراجية و إعداده ممثلين بارعين و بإحتراف ، كان حري به أن يطرح معاناة مجتمعه ومعالجتها ، لأن على المخرج والممثل والكاتب والمعلم والفنان و غيرهم ، أن يهتموا بقضايا شعبهم ومعضلاته أولا وثانيأ وثالثأ وآخرا .

 

 

* مسرحیة تالي الليل

 

” نسوية السرد ، أنثوية اللغة ، أبوية التقاليد ، نسائية الحلم ”

 

 

تالي الليل سرد حياة إمرأة عاشقة يائسة تتوسل باﻷحجار والسحر والشعوذة من أجل الوصول إلى حبيبها وتعيش حياة متناقضة تبكي وتضحك وترقص .

 

 

1- تالي الليل : إشارة إلى الظلام الدامس الذي يسود في آخر الليل ودلالة على الدجى الذي يخيم على حياة المرأة اﻷهوازية أي ظلام التقاليد الظالمة التي تمارس ضد المرأة اﻷهوازية ومعاناتها المستمرة تحت وطأة النظام اﻷبوي أي سلطة الرجل .

 

2- الجدار والتعويذات المعلقة عليه : حيث النساء يقمن بتعليق تعويذاتهن على جدار المزار .

 

_ للجدار دلالة على لجوء النساء إلى قوة ماورائية خارقة تملك صلاحيات أكثر من اﻹنسان ، وتستطيع التغيير في مصيره ، إدعاءا .

 

_ التعويذات دلالة على أمنيات النساء اللواتي لا يمتلكن حرية إتخاذ القرارات في حياتهن .

 

3- تلوم المخرج والكاتبة على تغيير النص واستبداله أحيانا ، إشارة إلى إمتلاك الرجل قرارات حياتها ( الجد ، اﻷب ، العم ، اﻷخ ، إبن العم ) ، و بيد المرأة أحيانا ( الجدة ، اﻷم ، العمة ) .

 

4- إسدال ستار المسرح رغما عنها بينما هي تمثل دورها ، دلالة على إنسداد اﻷبواب أمامها ، و أيضا دلالة على عدم وجود الحرية لتعيش كما تشاء أي عدم إمكانها العيش بحرية وكما تريد و منعها من ممارسة دورها الطبيعي أي حياتها .

 

5- مخاطبة حبيبها مليا و كثرة حديثها دلالة على عشقها المتيمة به وافتقادها له و أيضا دلالة على حريتها المفقودة و المسلوبة منها إذ تكثر من مخاطبتها و تبحث عنها كثيرا .

 

6- تقول : أنتظر قناصا آخر دلالة على عشق جديد يخرجها من الجمود التي تعيشه ، وأيضا دلالة على رجل جديد أو تقليد ما جديد ،  يضطهدها مرة أخرى .

 

7- الخنجران : تقوم بغرس خنجرين في بطنها بعد أن تستنجد أن يأخذها حبيبها .

 

_ الخنجران : الخنجر اﻷول دلالة على التقاليد ، تقاليد مجتمعها ، و الخنجر الآخر دلالة على سلطة الرجل و الذان يفتكان بها و في نهاية المطاف يقتلانها بقسوة .

 

_ استنجادها حبيبها ، دلالة على حصولها على حريتها بموتها أي إبتعادها عن مجتمعها وتقاليده الظالمة بحق المرأة .

 

8- فقد الحبيب برصاصة : حيث فقدت حبيبها برصاصة في حرب ما إشارة إلى سلب حريتها بسبب زواج قهري أو أمر ما آخر ، دون إرادتها .

 

9- الخمر والتدخين : نراها تسكر وتدخن ، شرب الخمر عادة ما يساعد على نسيان المرء أحزانه وخيباته ، وتدخين السجائر هو للفت الانتباه و ﻹبراز الوجود و لتحقيق الذات ، من منظار علم النفس ، حيث المجتمع اﻷهوازي لم يرى المرأة اﻷهوازية ولم يعر إهتماما لوجودها ونشاطها و دورها في المجتمع ، وبكلمة أخرى : ” ينظر إليها دون أن يراها ” .

 

بعد أن فقدت حبيبها امتهنت التمثيل ويطلبون منها أن تمثل الدور الذي هم اختاروه لها ولكنها ترفض رفضا باتا و تقوم بتمثيل دورها الذي هي اختارته لنفسها بنفسها وتجتاز الحواجز كلها ، و تمثل دورها الذي هي تريده أي تعيش حياتها كما تشاء .

 

المصدر : مجله المداد 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

مسافر علی أجنحة الغموض / سید کاظم القریشي

مسافر علی أجنحة الغموض ( نظرة وجیزة علی المسرح العربي فی الاهواز ) سید کاظم …

أضف تعليقاً