الرئيسية / غير مصنف / أغاني الحَصَی في ضيافة القمر / بقلم : لفته الکعبي

أغاني الحَصَی في ضيافة القمر / بقلم : لفته الکعبي

أغاني الحَصَی في ضيافة القمر

بقلم : لفته الکعبي

 

نشر الکاتب القدير لفتة الکعبي (و هو لقب أحد کتابنا الأعزاء) هذا المقال الشيق قبل عدة أ أعوام في بعض المدونات الأهوازیة و اليوم نعيد نشره في موقع الحرشة لما فيه من فائدة و معلومات تخص هذه الآيام من شهر رمضان المبارک، نتمنی أن ينال اعجابکم ..

ادارة موقع الحرشة

DSCN4921
نظرة وجیزة علی طقوس الگرگيعان في الآهواز

یمتلک الشعب العربي الاهوازي کغیره من الشعوب کمًّ هائلاً من العادات و التقاليد و الآداب و الفنون التی یمارسها أو يعیشها أو يتعایش معها علی مدار السنة ابتداءً بالاعياد و مروراً بمراسیم الزواج و الختان و المواليد و العزاء ، وصولاً الی الألعاب الشعبية و الفنون و غیرها من مصاديق التراث الشعبي. و کما يعلم الجميع ان کل ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم والأداب وفنون ونحوها من
جيل الی جيل ، یسمی  ( التراث الشعبي ) و يندرج تحت اطاره ، وهو یشمل کل الفنون والمأثورات الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شعبية وقصص وحکايات و أمثال تجري علی ألسنة العامة من الناس ، وعادات الزواج و المناسبات المجتلفة وما تتضمنه من طرق موروثة في الأداء والأشکال و من ألوان الرقص والألعاب والمهارات و الصنايع اليدوية …. وكلمة تراث من الفعل
وَرَثَ يَرِثُ مِیرَاثاً ، أي انتقل اليه ما كان لأبويه من قبله فصار میراثَ له ، فنحن قد ورثنا هذا التراث من أجيالنا الماضية و یجب الحفاظ عليه و انتقاله الی الأجيال القادمة لانه الرصيد الثقافي و الثروة المعنوية التي تحفظ للشعب مکانته الراقية بین شعوب العالم و یشکل معالم هويته الثقافية و الاجتماعية. من بین مکونات هذا التراث الذي ورثناه عن أباءنا و أ أجدادنا الذين اکتسبوه عبر تجارب عديدة و مراحل مختلفة خاضوها فی افراحهم و اتراحهم و ترحالهم و ظعنهم تلک التی نمارسها اليوم فی شهر رمضان المبارک الذی یحتل مکانة خاصة عند الأهوازيین و لهم فيه طقوس و تقاليد تختص به و يتمیز بها و من بینها (مجالس ختم القرآن ) / (لعبة الأمحبيس) / (الگرگيعان) / (ام الحلس) / (ام الوسخ) و أيام عيد الفطر المبارک و الممارسات التي یمارسها الأهوازيون خلالها من معايدات ، زيارات و أحتفالات تخللها الأشعار و الأهازیج حيث تجد اهتماماً بالغاً من قِبَل الشعب العربي الأهوازي بهذه الأيام و هذه المناسبات لاسیما الاطفال و اليافعین منهم ، الذين لهم حصة الأسد فيها.
نری نشاطاً ملحوظاً للاطفال في مساء الرابع عشر من شهر رمضان استعداداً للمشارکة الفاعلة و الفعالة فی الگرگيعان – هذا الأحتفال الجماهیري و هذا التقليد الضارب في القِدَم حيث يصل تاریخ الاحتفاء به الی مئات الأعوام و قد أ أحيوه أبائنا و أجدادنا علی مدار تلک الايام رغم مِحَن الدهور و جور السنین – فمنهم من يبحث عن حَصَي ملساء ، قوية و مناسبة لکفيه حین یمسکها لتصدر صوتاً مدوياً و بليغاً یسمعه الجميع و منهم من يتزين بأزياء عربية ليکون شاخصاً و متمیزاً عندما یخرج بین أقرانه لقرع الأبواب و منهم من يبحث عن اکياس مناسبة تفئ لغرض استلام و جمع الحلويات و المکسرات . تعددت الروايات في منشاء هذا الاحتفال ، فالبعض يعتقد بأن منشاءها يرجع الی أبان الدعوة الاسلامية و بالتحديد لزمن الرسول الکریم (ص)و ميلاد الامام الحسن (ع) حين هنّىء المسلمون النبی (ص) بمولد أول أحفاده و ذريته و قالوا له و لأبيه الأمام علی (ع) //قرة عينکما// او //قرة عین// ثم تکررت هذه التهنئة حتی أصبحت سنة یمارسها المسلمون في کل الأعوام البعض الآخر يری لنشأتها سبباً أخر ألا و هو انقضاء نصف شهر رمضان ، ان المسلمین یحتفلون بالعيد بعد أکمال شهر من الصيام و القيام و انقضائه ، فليکن لانقضاء نصفه الأول عيدٌ أخر حین يقرع الألطفال الألبواب للمعايدة و أستلام الحلويات و العيدية و من هذا القرع علی الأبواب أتت تسمية الگرگيعان ، و يزعم أخرون بأنها سنةٌ تسبق الأسلام، ألا أنا الرأی الأول بأعتقادي أقرب للصواب و الله اعلم . یخرج الاطفال للشوارع فی ليلة الخامس عشر حاملین معهم أ أکياساً لاستلام الحلويات و المکسرات من ربات البيوت ، ماسکین بأکفهم اثنتین من الحصَ الملساء (الصلبوخ باللهجة الأهوازية) ليضربوها ببعضها البعض حتی تصدر اصواتاً و أ أنغاماً لها رینن متناسقاً کسیمفونية جميلة ، مستغلین
اکتمال القمر و ضياءه المفروشة علی سرح المدينة أو الحي ، یجوبوا الشوارع ضاربین الحصَي ببعضها و مرددين هذه الکلمات :

گرگيعان و گرگيعان .. الله ایخلی الرضعان
گرگيعان اببیتکم .. الله ایخلی اوليدکم
یهل السطوح .. تنطونا لو انروح

و غیرها من الأهازیج حاثین و محفزين الأمهات وربات البيوت لاعطائهم المزيد من الحلويات و المکسرات و قد ملأ صوت رنین الحَصَي الشوارع و الازقة لاسیما فی الأحياء الشعبية و المکتضة بالسکان و لکن لا نری لهذه السنة الحسنة دعما فی القناة المحلية الخامسة و لا فی الصحف و لا غیرها من وسائل الأعلام ، اللهم لا محاولات خجوله من أصحاب الهمم و المهتمین بالتراث و الفلکلور و هذا طبع لا يفئ بالغرض و نطلب من الکتاب و الادباء و فنانی المسرح و السینما الاهتمام بهذا الجانب التراثی المهم ليبقی تراثَ خالداً لنا و للاجيال القادمة.

DSCN4986

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً