الرئيسية / غير مصنف / طفولتي / بقلم : سید کاظم القریشي

طفولتي / بقلم : سید کاظم القریشي

طفولتی !

سید کاظم القریشی

09/10/2010

423737925_138696[1]

أنقضت طفولتي فی بئتین مختلفتین من نواحي عدیدة حیث فی حقبتها الأولي أمضیت سنواتي الأُوَل فی أحدي قري الفلاحیة ذات النخیل الباسقة و الکثیفة بأنواعها الکثیرة ک( الگنطار) و ( البریم ) و ( الخضراوي ) و ( الحلاوي ) و ( البرحي ) و ( السعمران ) و ( الدیري ) و عشرات الانواع الاخري من التمور و النخیل … تجري خلالها السواقي و تتخللها شجیرات أو بالأحري نبتات ( البامیة ) و ( البطیخ ) و… و کانت التمور و ( الدبس ) و ( المعسل = التمر مع الدبس ) الطعام الاساسي لنا بالطبع لازلت اذکر ذلک النهر الجمیل الذی یجري وسط القریة و یسکن علی ضفتیه أهلها یمتهنون الزراعة و الفلاحة یسقي الاراضي من مائه الوافر و یروي الناس و الأنعام و یصید السکان منه السمک خاصة ( البني ) و ( الشبوط ) و ( البزرم = الگطان ) و ( الحمري) و ( الخشني أو البیاح ) .
فی الصباح الباکر یذهب البعض من اهل القریة للهور لیجلبوا القصب لحیاکة ( البواري = مفردها باریة ) و البردي للاستخدام فی حیاکة ( البواني= مفردها بانیة ) و انواع الأعشاب و الحشیش لأطعام الأبقار و أیض ا لیصید الطیور مثل( النکوة ) ، ( الشیجة ) ، ( الحذافة ) ، ( البرهان ) ، ( البطة ) ، ( البربش ) ، ( اعودي ) ، ( الخضیري ) ، ( المرزل ) ، ( امسعجر )   و غیرها من الطیور

کما یذهب البعض الآخر الی الاراضي الزراعیة لریها و عنایة المحاصیل فیها أو زراعة بعض ( افراخ النخیل ) و تبقي بعض النساء فی البیوت لتصنع من سعف النخیل و لیفها و باقي اجزائها وسائل شتي نستخدمها فی جمیع مرافق حیاتنا ومنها ( البلاة ) التی نفترشها ، ( الطبگ و السفرة ) الذي نأکل فیهما طعامنا ، ( الرطیلیة) ، التی نحتفظ بالتمر فیها ( المهفاة ) التی نلوذ من حر الصیف الیها لأنها تعطي مفعولا کالمروحة ، ( الفروند ) لصعود النخیل الشاهقات و ( الزبیل=الچنبیلة و السلال )کأواني لجمیع الأشیاء فهی صندوقنا التی نضع ملابسنا و طعامنا و الثمر التی نجلبه من الأراضي الزراعیة ،( المخبازة ) و التی تُستخدَم فی الخبز و اشیاء کثیرة أخري .
عندما یذهب والدي الي المدینة عبر الشط و بواسطة البلم لبیع المحاصیل الزراعیة و شراء حوائج البیت کالزیت و الشاي و السکار و النفط الابیض و ادوات زراعیة بسیطة ک( المنجل ) ، ( الشبل ) ، ( المسحي ) ، ( العکفه ) و … کما یفعل اهل القریة ، قدکنا ننتظره بفارق الصبر حتی یرجع لیجلب معه لنا (سوگیة ) و هی عبارة عن حلویات ( کارملا ، غربوج ) أو مکسرات( باصورگ ، بذر الشمس )
شأننا شأن باقي اطفال القریة . انا و أخوتي و اصدقاءنا   ک( أجهید بن غضبان ) و ( یعگوب بن افتیل ) کنا نلعب و نلهو بین النخلیل و علی ضفة النهر و ایضا فی میاه الشط و من الالعاب التی کنا نلعبها وهي کثیرة بالطبع (الچنة )،(أم احچیم ) ، (ابرنجي ) ، ( گطفة اعصایة ) ، ( غمضة جیجو ) ، (اچعاب ) ( الهویشة ) و….

عندما یحل اللیل نلعب ( لعبة المحیبس ) احیان ا و الاغلب نجتمع حول ( بیبیتي بنیة ) لتروي لنا القصص و الحکایات و السوالف و الحزورات لأننا ما کنا نمتلک التلفاز بل و لا توجد عندنا کهرباء ومن القصص التی کانت ترویها جدتي ( أمتیف أمتیفان )،( أم حسن البصري) ( الحطاب ) ، ( أم عامر ) و حکایات کثیرة أخري…

کنا نرتاد مدرسة مبنیة من الطین و سقفها من الچندل و فیها ثلاثة غرف ، الصف الاول و الثاني فی غرفة واحدة فی آن واحد و الصف الثالث و الرابع فی غرفة و الصف الخامس فی غرفة و عندما اندلعت الحرب العراقیة – الایرانیة درسنا لعام کامل فی الخیم لأن مدرستنا الطینیة قد سکنها مهاجروا الحرب

المرحلة الثانیة بدأت فور أنتقالنا أنا و عائلتي الی مدینة الأهواز و سکنا فی أحدي الحواشي و لأول مرة فی حیاتي رأیت التلفاز و الکهرباء و رسوم المتحرکة و أرتادیت مدرسة مبنیة من الطوب و سبحنا انا و (هَمَدون) فی کارون العملاق و داعبنا بحنانه و أرهبنا غضبه و لعبنا علي شاطئه العابنا المعهودة و فی کثیر من المرات کنا نرکب الجاموس عند عودتنا الی البیت لأن رمال( الخِلِی = الفاصل بین کارون و البیوت ) کانت حارة جد ا و نحن کنا حفاة القدمین و تحرقنا الرمال و احیانا نلعب لعبة (الگرگطایة) ، ( النجاة) أو ( حبة جِلي ) علاوة علی العابنا المعروف

مرت سنین و عقود و ذهبت تلک السنین بمرارتها و حلاوتها و بقت لنا ذکریات سعیدة و أخري مریرة و لکن اطفالنا الآن هل ستبقی لهم مثل هذه الذکریات هل سیروون لأطفالهم کما نروي نحن لهم عن ذکریاتنا و أحلامنا هل سیقولون لهم لعبنا تلک الالعاب أو سمعنا تلک القصص و الحکایات ، لا اظن ذلک.

 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً