الرئيسية / التراث / إضاءات حول اللهجة الأهوازیة(1) إسکندر مزرعة

إضاءات حول اللهجة الأهوازیة(1) إسکندر مزرعة

إضاءات حول اللهجة الأهوازیة (1) 

إسکندر مزرعة

Pronunciation_large-2

مبادئ العربية:
مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة
١ـ كاسورة :
آلة موسيقية إيقاعية لها تأريخها الطويل وتنوعت خلاله أشكلها وأحجامها وتسمّى في إيران ايضاً بـ ” الدنبك “، وهي التي تحمل من قِبل عازفها على بطنه وتصدر الصوت عن طريق الضرب بالأيدي، وعادةً تصنع من خشب على شكل أسطوانة أو مخروط طويل وهي تبدأ ضيقةً من أحد الأطراف وتستمر في التوسع باتجاه الطرف الآخر، ولها سطح من الجلد الرقيق المشدود على طرفي جسمها الواسع ويتم الأيقاع السريع والطرق عليها لإيجاد الصوت، وتستعمل في الحفلات الشعبية ومناسبات الأعراس والأفراح.
الاستأذ عادل الملا فاضل السكراني، وهو شاعر أهوازيّ معترف به يقول :

رجعني یا ربي لأمس هذا العصر!
رجعني (مهفة) بسگف ذاک الأمس
رجعني (کاسورة) لطرب ذاک العرس
رجعني (حناوة) فرح رجعني (عیدیة)
مرح بیهن یطیر الطفل
لقصور الهمس طیرة نصر
رجعني (طحین بتمر) للماشبع من نعمة اریوگ الأمس
رجعني (عیش محلي) لچفوف الزغر
رجعني (عیش اصفر) لأمس هذا العصر!
ماأطمع بأکثر من سنین العمر!
رجعني یا ربي الأمس هذا العصر!

كانت الكاسورة تُصنع في بداية عهدها من هيكل فخاري ويُشدّ عليها جلد ثور أو أرنب من جهة واحدة فيُحدث الضرب عليها إيقاعاً خاصاً.أيضاً كانت الكاسورة في قديم الأيام تُصنع من شجرة السدر، لهذا كان يُؤخذ من سيقان أو جذوع شجرة السدر ما طوله ذراع،ويتم نظافته وتشذيبه من الشوائب والزوائد حتى يصبح غلافه الخارجي ناعماً، ثم يُجوَّف ليأخذ شكلاً أسطوانياً، ويترك بعدها تحت اشعة الشمس حتى يجف، وبعد ذلك يُثَبت جلد رقيق على احد اطرافه ويشد بحبل ملائم، ويتم الطرق عليه لإيجاد الصوت من قِبل عازفه الذي لابد أن تتوافر عنده شروط أهمها الحرفية والأذن المرهفة.

٢ـ زلابية:
المشبك كما تسمّى في بعض البلدان العربية ، أكلة شعبية واسعة الإنتشار ولذيدة الطعم ،شكلها جذاب ولونها ذهبي ،وهي دائرية الشكل على شكل حلقات متصلة مع بعضها البعض يبلغ حجمها أكبر قليلاً من راحة اليد، والغير مكلفة وسهلة التحضير، ومكوناتها بسيطة وتصنع من ماء الورد والطحين والسكر ومواد أخرى ثم تقلي بالزيت، وهي إحدى اشهر الحلويات التي تشهد إقبالاً مكثفاً خلال شهر رمضان المبارك وأجمل ما قد يقدم في هذا الشهر الفضيل والمميز بالعمل الدؤوب والتعبد الرصين.
الزلابية كانت في القدم تباع على عربات خاصة منتشرة في شوارع المدن، حيث تعرض في صوان كبيرة ويتم صفها على شكل هرمي لجذب المارة، ويتهافت على شرائها كثير من الناس قبل الإفطار في شهر رمضان، شهر القرآن والبر والإحسان.نجد الشاعر المكنى بأبي الحسن وهو علي بن عباس بن جريح ويقال له ” ابن الرومي ” (٢٨٤ـ٢٢١ هـ) لايغفل عن ذكر الزلابية في أشعاره،فيصف صانعها وصفا رائعاً :

ومستقر على كرسيه تعبٍ
روحي فداءُ له من مُنصَبٍ تعبِ

رأيته سحراً يقلي زلابيةً
في رقة القشر، والتجويفُ كالقصبِ

كأنما زيته المقلي حين بدا
كالكيمياء التي قالوا ولم تُصَبِ

يلقي العجينُ لُجيناً من أناملهِ
فيستحيلُ شبابيكا من الذهب

الزلابية ذات المذاق الشهي، والتي تشكل إرثاً تأريخياً للمنطقة لاتعرف أصولها تحديداً، وقد أخذت هذا الاسم لأسباب عدّة، في هذا السياق ذكرت موسوعة ” ويكيبيديا ” على شبكة الانترنت أصل تسمية حلوى الزلابية؛ تختلف الروايات حسب أصل تسمية الزلابية فمنهم من يقول أنها من تسمية الفنان العراقي وعازف العود الشهير ألا وهو أبو الحسن علي بن نافع (٢٤٣ـ١٧٣ هـ)، الملقب بـ ” الزرياب ” [١]،لعذوبة صوته وفصاحة لسانه ولون بشرته القاتم الداكن، والذي أبتكرها ( الزلابية ) عندما سافر إلى الأندلس، ومنهم من يقول أن أحد التجار أمر طباخه بطهي الحلوى فلم يكن في المطبخ إلا الزيت والسكر والدقيق فوضعها في المقلاة وعندما رأى الزلابية غريبة الشكل قال ” زلة بيَ! ” أي أخطأت في إعدادها طالبا عفو سيده.

ـــــــــــــــــــ
[١] زرياب: شُحْرُور، والجمع شَحَارِير؛طائر عذب الصوت وأسود اللون، منقاره وحلقة حول عيني أصفرا اللون وبيضه أخضر مائل إلى الأزرق، ومن حيث الهيكل يشبه الزرزور(البعيعي) تماماً ولكن أضغر منه بقليل، ويعيش في غابات وحدائق أوروبا وآسيا والمشرق والمغرب العربي ،وللأسف هو الان على وشك الإنقراض .

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

البطل الرمز المنسي جليل بن حويزي (1) / علي كاظم الحويزي

البطل الرمز المنسي جليل بن حويزي (1) علي كاظم الحويزي بلاشك و ريب تاريخنا معدن …

اترك تعليقاً