الرئيسية / التراث / غريبون بديارهم / ابراهيم رحيم

غريبون بديارهم / ابراهيم رحيم

غريبون بديارهم

{ إبرِخ يَردِنا ربّا ميا اَد هيي }
مبارك إسمك يا ماء الحياة(كنزا ربا)

ابراهيم رحيم

i30

أؤمن بأن نواة ذاتنا طيبة لا كراهة فيها و إن بحثنا في جذور عقولنا عن أسباب حرمان الآخرين حرياتهم جهراً بأيدينا كونهم يعتنقون عقيدة خاصة سنجد إن الخوف من وجود الإختلاف في الأفكار و العقائد و بالنتيجة في نمط الحياة سيؤدي الي الإفراط و التشدد في التعامل و السعي الي إقصاء تلك الفئة التي تختلف معنا ببعض الإمور إحياناً و لكن يجب علينا أن نتساءل من ضمائرنا كيف يحق لنا أن نحرم انفسنا من إنسانيتنا أولاً بفعلتنا تلك فلا توجد عقيدة علي الإطلاق تسمح أن نخرج من إطار الأخلاق الإنسانية ،لا علي وجه الأرض و لا في السماوات!!!

المشهد الثالث: الهجرة

بظهيرة أحد أيام التشرين الماضي كنا نتمشي انا و صديقي المقرب الذي كان قد فقد الأمل بإيجاد عمل يناسب شهادته الجامعية و يفكر في الهجرة إلي بلد آخر، جنب كورنيش نهر قارون الخلاب الذي بعد كل ما فعلو بجسده من خلال تشييد سدود عالية و نقل المياه إلي ما وراء جبال زاغرس ما زال يعطينا كل الخير و ينفخ في عروق اجسادنا من حيويته دون تمييز و تحيز منذ آلاف السنوات!!!
باءت كل محاولاتي بالفشل لإقناعه في العدول عن رأيه و المكوث هنا في بلده حيث ينتمي رغم وجود البطالة الغير العادلة و المشاكل الأخري الكثيرة الذي عصفت بنا بلا هوادة و أخذت الحَيل و التفكير منا جميعاً.
كنا نتردد اطراف الحديث حتي وصلنا بمقربة الجسر الجديد و جلب نظري مشهد تعميد لزواج مندائي الذي كنا نراه نادراً ما في تلك الأجواء المتقلبة لصعوبة إجراء مناسك التعميد بتلك الأيام و شدة برودة الماء طبعاً !!!
العرسان كانا في غاية الجمال بتلك الملابس البيضاء كأنهما نورسان قد حطّا و فرشا جناحهما علي الماء و كان يتوسطهم الأشكندا و يتلي عليهما بعض البوثات و يبارك في بداية زواجهما بماء النهر الطاهر فأقتربنا إليهم كي نري مراسيم التعميد عن قرب و بتمعن ، اقتربنا للشيخ بعد ما قد إنتهي من التعميد، حيّيته بالمندائية قائلاً له:
أسوثا نهويلخ .
فرد علينا بكل وقار و محبة : أسواثا اد هيّي نهويلخون بمعني سلام الله عليكم..مرحباً بكم أبنائي، بماذا أستطيع أن أخدمكم؟
أجبته بإحترام : لدي سؤال! دعني أسألك يا شيخ: لماذا يتم الزواج بهذه الأيام و هذا الموسم الشديد البرودة بالذات فإن برودة الماء لا تطاق!؟؟
هبط رأسه نحو الأرض و قال مؤسفاً:
لا وقت لديهما، سيهاجرون في الأيام القادمة!!!
نظرت بحزن للمرة الأخيرة إلي النورسان  الجميلان قبل أن يطيرا نهائياً و قلت متوجعاً آهٌ منّا كيف قد ضقنا بهم ديارهما!!!
قال أخيرا لنا :
أعتذر منكم جداً عليّ أن أرجع لكي أتمم مراسيم الزواج!
يوم طاو ايلاوخون (طاب يومكم).

تركناهم و أخذنا لساعات نناقش الأمر و نتساءل ما أسباب مهاجرة ابناء الماء؟؟؟

 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً