الرئيسية / غير مصنف / الخرافات الإجتماعية / بقلم : ضياء كاظم العتيقي

الخرافات الإجتماعية / بقلم : ضياء كاظم العتيقي

***الخرافات الإجتماعية ***

بقلم : ضياء كاظم العتيقي

khrft

 الخرافة الإجتماعية و أنواعها في المجتمع الأهوازي

 

 

ضياء كاظم العتيقي

 

المقدمة: في هذا المقال سوف أتطرق إلى تعريف الخرافة و أنواعها بشكل عام، و بعدها الخرافة الإجتماعية المتواجدة في المجتمع الأهوازي بشكل خاص و سوف أعتمد في هذا المقال على سبل التحقيق العلمي البحت و في الخاتمة أشير إلى بعض الطرق الممكنة لتفادي الخرافة.

 

الخرافة لغويًا:

الخرافة هي الإعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات ،دون وجود سببٍ عقليٍ أو منطقيٍ مبني على العلم و المعرفة. و ترتبط الخرافات بفلكلور الشعوب حيث أن الخرافة عادةً ما تمثل إرثًا تأريخيًا تتناقله الأجيال.

و الخرافات قد تكون دينية ،و إجتماعية و شخصية.

و كما ذكر ابن الكلبي:(إن رجلًا من بني عذرة، غاب عن قبيلته زمنًا ثم عاد فزعم أن الجنّ استهوته!!)و أنه رأى أعاجيبًا جعل يقصها عليهم،فأكثر،فقالوا في الحديث المكذوب (حديثُ خرافة) و قالوا (اكذب من خرافة)حتى تمت تسمية الكذب خرافة (1).

والخرافة أي الكذب شيءٌ طبيعي في ذات البشر و لكن ليس الجميع!و لا ادعي انني احمل حلول قطعية تستطيع ايقاف هذه الظاهرة التأريخية الكبرى لكن سأقدم للقارئ الكريم بعض الخرافات و أسباب حدوثها.

 

*  من أسباب الخرافة:

تقول المؤلفة العربية السيدة سليمان:

“ظاهرة الخرافة هذه توجد لدى المتعلمين و غير المتعلمين،الصغار والكبار، أيضًا لدى الجنسين.و الأمر ليس متعلقًا بمدى تواجد الخرافة،لأن ذلك واقعٌ و حقيقة ثابتة،و لكن الأمر متعلقٌ بمدى تقبلها نفسيًا و إختلاف الفئات أو المستويات في ذلك(العمر ،الجنس،التخصص)”.

و تضيف: “كلما ازدادت صعوبات الحياة، و ازدادت الأخطار التي تصيب الأفراد في المجتمع،من دون إيجادهم للوسائل الفعالة لتجنبها،كلما أدى ذلك الى ازدياد إنتشار الخرافات. و اتسعت دائرة المؤمنين بها ،خصوصًا اولئك الذين يتعرضون للإستغلال و الإضطهاد!!”(2)

و قد صدقت فيما قالت فالأسباب غاية في الأهمية و هي:”الجهل و الأمية،الشعور بالخوف و التوتر الإنفعالي، الإيحاء النفسي،الدور السلبي لوسائل الإعلام،تبرير السلوك و الدفاع عن النفس”.

 

*الخرافة الدينية:

هي أقسامٌ و شعبٌ متسلسلةٌ حسب الطبقات الإجتماعية .فترى أن الخرافة الدينية افرزت نوعًا جديدًا و شاكلةً جديدة.

 

 

*الخرافة الإجتماعية:

الخرافة الإجتماعية كما اسلفت بالقول هي ترتبط بفلكلور المجتمع أو الشعب و يمكن عادةً أن تكون الخرافة تأريخية.

هنالك عدة خرافاتٍ منتشرة في المجتمع الأهوازي و التي سابينها للقارى الكريم:

 

١- حكة كف اليد

٢- حكة القدم

٣- الجاثوم(الليثوم)

٤- الأحلام

٥- النعال المقلوب

٦- السحر و الحسد

٧- القطط السوداء

٨ – نعيق الغراب

كل هذه الأمور صنع منها المجتمع خرافةً صدقها بل و آمن بها إيمانًا لا يستهان به، فاليك يا عزيزي القارئ الخرافات المذكورة؛

١-عند الشعور بالحكة في كف اليد اليمنى ،هنالك اعتقادٌ بأن صاحبها سيتلقى مبلغًا ماليًا، على عكس اليسار فعند شعور صاحبها بالحكة يُعتقد أنه سيدفع مبلغًا ماليًا!! و ترى عامة الناس المتعلم منهم و الأمي ،الكبير منهم و الصغير حتى أنه كل ما شعر أحدهم بالحكة باليد اليمنى استعد لتلقي مبلغًا ما و كذلك اليسار يستعد صاحبها لدفع المبلغ المجهول.

 

٢- عندما يشعر أحدهم بالحكة في قدمه اليمنى يكون حينها على يقينٍ بأنه يُذكر بالخير و عكسها قدمه اليسرى فعند الشعور بالحكة فيها يكون الشخص على يقينٍ بأنه يُغتاب بالسوء.

 

٣- الجاثوم أو كما نسميه في الأهواز الليثوم و الناس على إيمانٍ بأنه كائنٌ صغيرٌ من الجن يجثم على صدر الإنسان و يخنقه أثناء نومه على ظهره ،بينما يرى الباحثون أنه ليس جنًا ولكنه كابوسٌ بسبب الإفراط في تناول الطعام قبيل النوم .

 

۴- الأحلام أنواع و هناك من الأحلام التي يأخذها مجتمعنا بمحمل الجد و هي عبارة عن إنعكاسات مصورة من العالم الواقعي أو شيءٍ يفكر فيه الإنسان طوال الوقت فيتم تصويره له اثناء خروج الروح من الجسد ساعة النوم.و للأحلام دورٌ كبير في تشييد الضرائح و خلق الخطوات و غيرهما. كلمن يريد أن يقرأ عن الأحلام اوصيه بقراءة كتاب (الأحلام للمفكر علي الوردي).

يروي الدكتور علي الوردي الباحث و الإجتماعي العراقي في كتابه الأحلام:عن شابةٍ حديثة العهد بالزواج أنها رأت في منامها أن زوجها كان يغازل إمرأةً شقراء..فاستيقظت فزعةً حانقة، و اخذت تشاكس زوجها و تتهمه بالخيانة الزوجية.و لما قيل لها بأن زوجها بريءٌ مما اتهمته به،اجابت؛إذا كان زوجي يغازل الشقراوات في احلامي فماذا يفعل في احلامه؟( ٣) .

و قد يكون للأحلام نفس الدور في المجتمع الأهوازي.

 

۵- النعال المقلوب يعتبر في الأهواز فأل شرٍ و نحس،بل و كان يُعتقد سابقًا أنه حرام و أذكر أن آبائنا كانوا يعلموننا بألا نقلب النعال و ذلك يؤذي الله سبحانه و تعالی .

 

۶-أما السحر و الحسد ، يؤمن الشعب الأهوازي إيمانًا كبيرًا بالسحر و الحسد،لذا يعتمدون على خُرافاتٍ اكثر عبثًا لتفاديها ، فنرى أنه كان و لازال لدى الناس الأميين هذا الإيمان.

فالخرزة الزرقاء و النعال المقلوب و قرن الثور كلها تُعلق على باب المنزل للحماية من الحسد كما يرش الملح للهدف ذاته.

 

٧-القطط السوداء و ما أدراك ما هيَ! لدى المجتمع الأهوازي إيمانٌ لا ريب فيه بأن القطط السوداء تسكنها الأرواح الشريرة كالجن مثلًا و عندما تدخل بيتًا و يؤذونها أهل هذا البيت تقوم بنذر موت أحدهم و كانوا يعلموننا بألا نحدق بنظرنا على القطة السوداء و أن نكتفي بالسلام عليها فقط!!.

 

٨ – عندما يحلق الغراب فوق منزلٍ أو منطقةٍ ما و ينعق،  يُعتبر نعيقه فأل شرٍ لدى الريفيين و بعض المتحضرين. مما يعني أن شخصًا ما سيصاب بمكروهٍ أو سيموت في هذا المنزل أو المنطقة .

 

و في الخاتمة هذه بعض الحلول البسيطة لتفادي الخرافات و الإيمان بها:

كما ذكر أحد الكتاب العرب ؛”محاربة الخرافات تستهدف إزالة الرواسب الفكريةو الإنفعالية الزائفة،التي تكونت في مواقف تأريخيةٍ ماضية و تعمل على تعطيل النمو العقلي للجماعة فالنتيجة أن القراءة و اللامحدودية في التفكير هي ايضًا تمثل دور العلاج و الحل الأنسب”

 

 

————

* الهوامش:

 

١-محمد بن منظور –  لسان العرب

و الصاغاني  – العباب الزاخر و  اللباب الفاخر

٢- وفاء سليمان – مقال الخرافات

٣- الوردي ، علي –

الأحلام – دار دجلة و فرات للنشر ٢٠١٠

المصدر : مجلة المداد

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …

اترك تعليقاً