الرئيسية / غير مصنف / العَلَویة / بقلم : ناصرشایع (ابوفهر)

العَلَویة / بقلم : ناصرشایع (ابوفهر)

العَلَویة

ناصرشایع(ابوفهر)

images

قال علي بن ابي طالب

«إن أغني الغني العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الكرم حسن الخلق»

 

 

منذان بدأ التاریخ بالنطق  فحضارة عیلام کانت من اوائل شهاداتة الموثّقة في اعتي الجبال واصلب الصخور و اجمل المصنوعات الیدویة وفي اول خط کتب التاریخ القدیم وبقي شاهداً بأستمرار

غني الاهوازیین وعطائهم العلمي والادبي فقد تألق منهم في سماء العلم، ولایزال ،جمهرة من النجوم في شتي المجالات الفکریه.ولکن من المؤسف ماعلق في اعتقاداتهم من بقایا الاستعمار في العصور المتأخرة فقد غزت عقول بعض السذج منهم بعض الخرافات الموجّهة والدخیلة مستخدمةً حبهم لآل بیت النبي  فترکت اثرها السیئ في الاعتقاد ،و نقطه سوداء عند الباحثین عن منطلق للهجوم علي الاسلام ،والنقود الطائلة في جیوب الطفیلیین.وللاقتراب اکثر من المعني المقصود نکتفي فقط بسرد قصة المدّعیة بأنتسابها لآل علي(ع) اي ،،العَلَویة،، فقبْل سنین وفي احدي المناطق المجاورة للاهواز ادّعت احداهن انها  مُنحت قدرة خارقه علي شفاء الامراض المستعصیة ببرکة انتسابها لآل علي(ع)

وسرعان ماشاع خبرها کسرعة الماء في المنخفض والنار في الهشیم، رغم فضح امر المدعین الذین سبقوها وبدأ بعض العامدین والساهین بنقل اخبارها بأضافات مهیّجه مثل،،ان موعد ظهور المهدي(ع) قد أزف وسوف ینتقی جنوده الاوفیاء من بین الذین یشفون علي ید العلویة ،،مما زاد في اقبال البسطاء وسرعه تصدیقهم. فسمعت،،اُم سلیمة ،،بألامر من احدي جاراتها التي لاتنقل القصة مع اضافاتها فحسب بل تصْرف علیها بسخاء من رصید ابداعاتها الخاص ایضا وان لزم الامر تزخرفها باجنحة وقرون وذیول مزرکشة لتمنّ بمنح سراب علي انة امل علي ام سلیمة التی یأست من شفاءحبیبتها ،،سلیمه،، المُقعدة وذلک ماحرمها من نعمة السیر کأقرانها ولضیق عالمها قسمت الناس الی اثنین عرب وهم الذین تستطیع التواصل معهم وتسعدبهم وعجم وهم الذین لاتجید لغتهم ورغم میلها في التواصل معهم الّا ان جهلها باللغة الفارسیة یصعّب علیها ذلک فتراها لهذا السبب اول ماتسئل عن شخص لاتعرفه ان کان عربیاً او فارسیاً و لما تکلمت الجارة عن العلویة کثیراً ماکانت تقاطع کلامها سائلة :هل العلویة عربیة ام عجمیة؟

حتي اعترضتها امها قائله : یکفي ‌انها علویة و هي طبعاً تفهم کل اللغات. وفي ذلک الیوم انتظرت سلیمه وامها علی احرّ من الرمضاء لأستطاله رجوع ابي سلیمة القنوع من عملة کعامل حر في الاسواق والمیادین ،وذلک اقصي مایستطیع الحصول علیة في سوق عمل شحیح و کیف لایسعد بعملة وهو یری ان بعض منافسیة من اصحاب الشهادات المختلفة .و قبل ان تصل نفسیهما الي الحناجر تلهّفا ، وصل الاب فبشّرنة بالخبر السعید و نقلن لة بشوق وفرح معجزات العلویة المزعومة وبالدلیل والبرهان طبعاً فسلسلة الدلائل تلک غالباً ما تکبّل العائلة الیائسة کلها اذا طالت سذاجة احد افرادها ولاسیما ابوسلیمة المخیّب، بعد اجتهادة في شفائها وبعد ان لم یدّخر جهداً و لا مالاً و لا وقتا. الّا انفقة علي غالیتة سلیمة فقط  لیراها تسیر علي قدمین تزیداها جمالاً بعینة و دلالاً یحلو بها البیت رکضاً و لعباً و کثیراً ما کان یتمني ان یضجر کما یفعل بقیة الاباء من کثرة شقاوة اطفالهم الاصّحاء .و لکن هیهات فقد نصحة امهر الاطباء من عدم الاستمرار في هدر مالة القلیل اصلاً . و قد جائتة البشري في وقتها المناسب تماماً فهو الان في اشدّ الحاجة الي معجزة و ها هي الآن علي و شک الحصول ، کما یتوهّم . و بعد الاستماع بتلذّذ وتمعّن لأدلّة ام سلیمة المُحکمة و ترغیبها اجابها بتردد : سوف نذهب ان شاءالله اذا حصلت علي عمل یکفینا اجرة السیارة فالمدینة التي تسکنها العلویة بعیدة عن مدینتنا.وبذلک اراد کسب بعض الوقت حتي یتحقق من صحّة الخبر و هنا اعربت سلیمة عن قلقها قائلة : ولکن لم نتأکّد بعد عمّا اذا کانت عربیة ام عجمیة ؟ ولکن ام سلیمة العجولة دائماً ، ابَت التأجیل حتي ذلک الحین واعترضت قائلة : فقد ادّخرت بعض المال لمعالجة داءالمفاصل ولکن اري امر سلیمه اولي من امري فتوکّل علي الله و خذ المال وسلیمة غداً الي العلویة المبجّلة وبالغ في اکرامها و انذر النذور و امنحها بعض المال حتی لو رفضت وعدْها بالمزید في حال شفاء سلیمة و….وشرعت في بیان آداب و تعالیم ما انزل الله بها من سلطان . و العجیب في امر هؤلاء انهم یترکون سهولة امر الله وقدرتة واجابتة السریعة و اعفائهم من کل ذلک التکلف واشترط علیهم الدعاء فقط و ذلک في قوله تعالي«ادعوني استجب لکم» ثم یشدّون الرحال ویتفنّنون في جمع المال في طلب المحال.

 

وبعد ان بدي لأبي سلیمة تسویة الامور ، و بتسریع من ام سلیمة ، ذهب في الحال الي جارهم وصدیقهم الوفي ، جاسم ، فهو یعمل کسائق تکسي کعمل اضافي لیجبر نقصان راتبه الهزیل في جهاده فی ساحات الکدّ علي العیال وتنکیلاً بالفقر ، العدو المتربص دائماً مکشراً انیابة علي الاهوازیین .و لکن کغیرة من الشرفاء ذلک لم یمنعة  من مدّ العون لمن یحتاجة و کثیراً ما کان یقلّ سلیمة و اباها للمعالجة مجاناً او بأقل الأجر حتي انة جلب لها کرسیاً مدولباً من احد اقاربة لما استغني عنة و لکن تفاجأ ابوسلیمة هذة المرّة من جفاء جاسم وبرودتة لما طلب منة اقلالهما  للعلویة فاستنکر جاسم قرار ابی سلیمة وعارضة قائلا :ان العلویین الاقحاح تبرّؤا من عملها و الکثیر من ساداتنا الاشراف منعوا الناس من هدر اموالهم وطاقاتهم علي تلک المدّعیة ثم لم یُرَ منها لحد الان استشفائاً حقیقیاً غیر الاشاعات فألاحري بک واهلک ان تحتفظوا بمالکم هذالماهو اوجب و اولي . وردّ ابوسلیمة غاضباً : بل انت لاتحترم سادتنا وتبخس آل علي(ع) حقهم في التکریم و  تظنّني سأنقص اجرتک . وهنا اُحرج جاسم وغضب ولکن تحدّي ابو سلیمة بقولة : سأخذکما غداً للعلویة ان شاءالله و لکن بشرط ان تضاعف اجرتی مرّتین و ان لم تُشفَ سلیمة تصبح اجرتي خمسة اضعاف عقاباً علي عنادک بالحمق . تعجب ابوسلیمة من طمع جاسم الغیر معهود ولکن قبِل به كتحدٍ قائلاً : سوف ترجع سلیمة معنا مستغنیة عن کرسیک المدولب ذاک.

وفي اول ساعات الصباح وعلي خلاف العادة جاء ابوسلیمة وهو یدفع کرسی سلیمة لبیت جاسم فکان الاخیر غالباً ما هو من یأتي لبیتهم رحمةً بضعف سلیمة وشللها ولما وصلا کرّرت سلیمة سؤالها المعهود : ابتي جاسم عربي ام عجمي؟ ورد الاب مواریاً ضجرة : هل نسیتِ جاسم؟ عربي یاحبیبتي عربي . فتنفست الصعداءث. وخلال الرحلة لم ینقطعا عن الجدال بشأن العلویة واماسلیمة ففي نفسها کانت تسعد من ایمان ابیها بقدرة العلویة وولکن في خضم الجدال و الحاح جاسم في تخبیب املهما لم یمنعها من تکرار السؤال : العلویة عربیة ام عجمیة ؟ فیجیب جاسم غاضباً : لا ادري .

ولما وصلوا قرب بیت العلویة اوقف سیارتة لأزدحام سیارات طالبي برکة وعلاج العلویة و هذا یبیّن عظم المصیبة في سرعة تفشي الحمق  بین البلهاءثوالسذج . و من هنا علي ابی سلیمة ان یدفع کرسیها لبقیة الطریق . و لما نزلا من السیارة التفت الي جاسم لفتة الشامت المنتصر و قال :هل کل هؤلاء الناس بلهاء کما تقول؟ فنظر جاسم لابي سلیمة نظرة الحکیم المشفق الي الاحمق المسکین واجاب : وعدتني ان تُرجع سلیمة بدون کرسي مدولب فاذهب وها هنا نحن منتظرون . ولما وصلا منهکیِن وجدا ظلّاً ففرش ابوسلیمة ردائة واجلس بنتة علي الرداء لترتاح من طول جلوسها علي کرسیها و هو جلس علي کرسیها لیرتاح من طول السیر ثم بدأ یبحث بنظرة یمیناً وشمالاً عن السدرة الشافیة الشهیرة للعلویة ولکن حزن لما لم یجد     َ منها الّا جذعا صلباً فقد سبقة من هم اشطر منة في اخذ کل اوراقها و فروعها تبرکاً وطلباً لقضاءالحوائج فتنهّد حسرةً علي هذا الخسران وتمني الحصول علي وسیلةٍ ما لاخذ قطعة من الجذع لمعالجة ،،روماتیسم،،ام سلیمة وتمنة لو کان جاسم حاضرا ًلیري کثرة مریدي العلویة وشدّة اعتقادهم ثم اخرج بخّاخة الخاص بضیق نفسة المزمن وارتشف منة بعض الرشفات ثم غلبة النعاس وهو علي الکرسي المدولب واجتمع بعض الناس طلباً للظل حول سلیمة  التي بدأت بتکرار السؤال من الحضور : العلویة عربیة ام عجمیة ؟ حتی اجابها احدهم مستهزئاً : عجمیة . فصدّقتة وقلقت من ذلک . وبعد قلیل صاح سکرتیر العلویة : هلمّوا اکتبوا اسماء مرضاکم علي الدور فأستیقظ ابوسلیمة من نومتة علي الکرسي المدولب ونهض لیکتب اسم سلیمة ولکن من رئاة من الحضور انة ینهض من الکرسي ظن انة معاق وشفة ببرکة العلویة فکبّروا وهلّلوا وزغردوا واجتمع علیة الناس بین باکٍ ومهنّئ ومن یطلب احد حاجیاتة تبرکاً فسلبوا کل م اکان معه  و اولهم الکرسي المدولب المبارک ثم بدأوا بتمزیق ثیابه وکل منهم یأخذ قطعة قماش منة غصباً عنة ولم یبالوا بصراخة ومحاولتة شرحة لهم واقع الخبر حتي اُغمي علیة و اما سلیمة التي تصورت ان العلویة الفارسیة اخطأت في توزیع الشفاء لمارأت اباها جالساً علي کرسیها المدولب وفي وسط الزحام ظلت تطلب عبثاً مترجماً لیشرح اصل الموضوع للعلویة . و اما جلاوزة العلویة الذین اتتهم فرصة ذهبیة ، صوّروا ما حدث علي انة من معجزات العلویة ، لتوزیعة کمادة تضلیلیة اعلامیة دسمة .

ثم قام ابوسلیمة بماعلیة من بقایا ثیابة ، نادماً غاضباً وحمل سلیمة علي کتفة راجعاً وخلال ذلک کانت سلیمة تلوم اباها علي الجلوس مکانها واخذ دورها فی الشفاء وایضاً عدم اتقانة اللغة الفارسیة.

 

ولما رأي جاسم حالة ابي سلیمة المزریة بثیابة الممزّقة و خسران الکرسي و هو یحمل سلیمة علي کتفیة ، لم یستطع کبح نفسه من الضحک و لا سکاته انشدت سلیمة : عجمیة و مانعرف رطینتهة ؛

(نحن تسبّبنا بالفشل لعدم اتقاننا اللغة الفارسیة )

ولکن الاب لم یجد ذلک رادعاً لشماتة جاسم وفکّر بقول اقوی و لذلک انشد : انچب یا الشامت هذا امر اللة وقابل بیه؛ (اخرس ایها الشامت نحن قبِلنا بامر الله)

 

فأخذ جاسم یخفّف عنهم و قال مشفقاً : احسبک وفّیت بوعدک حیث ارجعت سلیمة بدون کرسیها المدولب ولذلک اسقط عنک الاجرة .

و بعد ایّام جاء جاسم وعرض علي ابی سلیمة التسجیل المأخوذ منه وتمّ نشرة علي انة احدي معجزات العلویة وشرح لابي سلیمة مساعدتة في الاستمرار في تضلیل الناس وسرقة اموالهم ومعتقداتهم.

و اما الاهوازي الواعي والسعید یتّعظ بغیرة ویعتبر منة والشقي منهم من یتعظ بنفسة.

 

تنویة ؛ اسماءالقصة مستعارة.

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

آموزش به زبان مادری حق من است _ زکیه نیسی

آموزش به زبان مادری حق من است زکیه نیسی مسمومیت بوى مدرسة با محروميت از …

اترك تعليقاً