الرئيسية / غير مصنف / “إشكالية جلد الذات عند الناشط الأهوازي” / عباس أبوطارق

“إشكالية جلد الذات عند الناشط الأهوازي” / عباس أبوطارق

“إشكالية جلد الذات عند الناشط الأهوازي”

 عباس أبوطارق

images-1

إنّ مسألة التغيير والتقدم عند  المجتمعات البشرية أتت عبر مراحل زمنية متعددة ، ففي الأزمنة السالفة وفي ظل تشتت المجتمعات والطوائف والمناطق وتفرقها وعدم وجود سلطة شاملة تعد الدساتير وتشرّع الشرائع والقوانين الوضعية كما في عصرنا هذا وأيضا عدم وجود   حكومات تمثل شعوبها لتقوم هذه الحكومات ببناء مجتمعاتها والسعي لرقيها وتطورها عبر آلياتها المتاحة كيف كانت المجتمعات البشرية القديمة غاطسة في بحور من التخلف والجهل وعدم الإحتكام لأي منطق وقانون و  قرأنا في طيات  التاريخ كيف كان التخلف متفشياً بتلك المجتمعات القديمة ومسألة الإحتكام الى القانون ليستند إليه المواطن في حال حدوث جريمة وماشابه ذلك لم يكن موجوداً بالأساس،

لكن بعد مرور سنوات وحقب زمنية متتالية شيئاً فشيئاً ظهرت النخب العاقلة لتأتي بنظرياتها الإجتماعية بهدف توحيد مجتمعاتها عبر سلطة جامعة تقوم بتقديم الخدمات وتسيير حركة التنمية الإجتماعية في داخلها.

فنظرية العقد الإجتماعي للمفكر الفرنسي جان جاك روسو الذي أدّت إلى إنتقال الأفراد من حياة الفطرة الى الحياة الجماعية المنظمة بهدف إقامة سلطة حاكمة تفرض سلطتها على إقليم معين بحدود معينة عبر الأرادة الجمعية لا عبر القوة أي أن الافراد اجتمعوا واتفقوا على انشاء مجتمع سياسي يخضع لسلطة عليا ، ومعنى ذلك انهم اتفقوا على انشاء دولة ، فالدولة وجدت نتيجة عقد اجتماعي أبرمته الجماعة،

فلكي لانبتعد عن موضوعنا الأساسي وهو إشكالية جلد الذات عند ناشطنا الأهوازي يتضح من خلال السرد التاريخي هذا عن مراحل نمو المجتمعات البشرية وكيفية وصولها لهذه المرحلة من التقدم والتنمية الإجتماعية  إنها لن تصل لهذه الدرجة من التقدم لو لا مؤسسات الدولة المنتخبة عبر الأرادة الجماعية وعملها على إنشاء مراكز للتعليم والتثقيف كالمدارس والجامعات وأيضا عمل المؤسسات المدنية الحرة التي خدمت شعوبها وصرّت على تثقيفة وتعليمة على مر العصور وهاهي اليوم تحصد ما زرعته عبر هذه الأزمنة السالفة من مجتمعات ذات نمو وتطور على الصعيد العالمي،

 

لكن في مايخص مجتمعنا العربي الأهوازي وماهية ديمومة التخلف في نسيجة الإجتماعي الذى أدى بالناشط أو الباحث الإجتماعي الأهوازي بدخولة في إشكالية عبر جلد الذات والقاء اللوم على هذا الشعب المسكين  الذي لايملك المقومات والأدوات اللازمة للنهوض به تنموياً والذي لايملك العامل الأساسي آنف الذكر، لايمكن لومة على شيءٍ وهو محروم من أدوات وصولة الى هذا الشيء!

إنّ النظام الدراسي  من أهم العوامل  المركزية وهو الديدن الأساسي للنهوض علمياً في كل مجتمع إنساني يطمح للوصول الى قمم التقدم والنهوض فكيف نطلب من مجتمعنا الأهوازي أن يتفوق علمياً وهو مازال محروماً من التعلّم بلغة الأم !،

فيتطلب من الباحث أو الناشط الأهوازي والمختص في الشأن الأجتماعي الذي مازال يائساً من الوضع الراهن ومن تفشي الجهل والتخلف ببعض العادات والرسوم الإجتماعية لدى شعبنا العربي الأهوازي وأخذه هذا اليأس والإحباط الى الإنغماس في إشكالية جلد الذات بتعاملة مع مسألة التخلف أن يتسائل عن الأدوات الرئيسية (آنفة الذكر) والممكنة واللازمة لرقي المجتمع والبحث في مسألة وجودها من عدمها قبل الخوض في سبل إستخدامها لكي لايقع مرة أخرى في هذه الإشكالية عند تناولة لأسباب الجهل والتخلف في مجتمعنا الأهوازي ويسعى جاهداً على المطالبة في الحصول عليها .

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …