الرئيسية / الأدب / طاهرة علوي” في معرض كتاب الاهواز /تقرير: مريم قريشي

طاهرة علوي” في معرض كتاب الاهواز /تقرير: مريم قريشي

طاهرة علوي” في معرض كتاب الاهواز

تقرير: مريم قريشي

ضمن فعاليات معرض الكتاب في الأهواز وبإشراف مركز إرشاد الاهواز، أقيمت ندوة أدبية سردية يوم الإثنين الموافق من 11 بهمن 1395، فنوقشت فيها رواياتان للكاتبة الإيرانية طاهرة علوي؛ فكانت الندوة للكاتبين المترجمين الأستاذ أحمد حيدري والأستاذ حسين طرفي عليوي.

photo_2017-01-31_22-43-10

في البداية ذكر الأستاذ حيدري ملخصاً عن الكتب التي تٌرجمت إلى العربية وقال بأنها كيف وصلت إلى العالم العربي وأخذت حيّزا هاما خاصة فيما يتعلّق بالرواية والقصص، بعدئذ عرّف الأستاذ حسين طرفي الروايتين “لاريب فيه” و”صيف ذلك العام” قائلا بأن كلا الروايتين مترجمتان للغة العربية من قبل أحمد حيدري وقد صدرت “لا ريب فيه” من دار فارابي والثانية صدرت في إيطاليا مستطردا بأن للمترجم أحمد حيدري ثمة ترجمات من الكاتب صادق هدايت “اصفهان نصف الدنيا” وبزرك علوي “عيناها” وبزشكزاد “خالي العزيز نابليون”.

قدّم الأستاذ حيدري ورقة حول رواية “صيف ذلك العام” بعنوان (أنسنة فصول الذوات): “رواية فصل ذلك العام تسأل” قائلا:

شكلت الصدمة مع الغرب متكأ للنصوص، وهي تتضح بشكل مباشر في كتب الرحلات الأولى لأمراء وكتاب ومثقفين، محاولة صياغة واقعها عبر الصدمة بالغرب ونقل التجربة الى مواطنها. وكان الغرب جغرافيا وحضاريا حجر معرفة الذات أو العكس الهروب من الذات، وهو أمر يتضح بقوة في النصوص الروائية القديمة منها أو الجديدة.

وحين نعود إلى واقعنا اليوم نجد انفسنا وفي أسهل الأوقات والاماكن نحلل ونفسر ونتحدث بكل ثقة المنتصر عن الغرب أو عن أمريكا وكأننا نعرفها خير معرفة. سياسيا وثقافيا واقتصاديا، بل وصل الأمر الى الزيارات التلخيصية. قبل أيام زار صديق الغرب، زيارة خاطفة ولخصه بجملة واثقة: (إنهم ناس فقراء) هكذا تلخص شعوبا في حمّى عصرنا ( الإعلام السريع).

ولكن من جانب ماذا يعرف الغرب عنا؟ بعيدا عن المراكز الأكاديمية والإعلامية. هنا تشغل الرواية ذلك الحيز من الإجابات المعاصرة وهنا تلعب رواية صيف ذلك العام دار المتوسط الإيطالية، دور السارد وليس الواصل الى الإجابات المسبقة والمتسرعة.

ذكر الأستاذ حيدري نماذج ووضّح مستطرداً:

جاء في الفصل 15 :

كيف لا يختلف الأفغاني عن الإيراني؟ هذا المسيو خوان الجاهل لا يعرف عنا شيئاً. إذا كان الأفغاني لا يختلف عن الإيراني، اذن ليس هنالك إختلاف بين الإيراني والتركي، ولا فرق بين التركي مع الاوروبي، والنتيجة هي أن لا فرق بين الإيراني والأوروبي، وعلى هذا أنا لست إيرانية بل أوروبية. وددت أن أقول لمسيو خوان حججي لأرى تأثيرها عليه، ولأرى هل سيقبل بكل رحابة صدر إنتمائي إليهم كما يفعل الآن مع هويتي؟

(إنظر. طبعاً أعتذر بداية ولكن…)

(قولي ما لديك)

(حسنا، أعتقد أنك لا تدرك ما تقوله جيداً)

(ماذا تقصدين؟)

(أقصد أنك لا تعرف الهوية الأفغانية لذلك تخلط بيننا مع..؟)

( إذن بما يختلفون عنكم؟)

بطلة الرواية تهب للدافع عن ذاتها الجماعية والثقافية، بعد أن يدخل الغرب متمثلا بمسيو خوان الذي يتحدث الفرنسية وأمام شخصية نعيم الأفغاني الذي ظنته البطلة أنه لا يعرف الفرنسية أو لا يعرف أية لغة أخرى غير الأفغانية، هكذا بكل سهولة.

البناية أو النزل الذي يملكه المسيو خوان يشبه باريس أو تلك المدن التي تتيح الحضور للجنسيات المختلفة والمتعددة، فهو يضم هندية حالمة وأفغاني مريض وبرتغالي فج وأمريكي معوق متعجرف أحمق، ثم هناك الأردني، يشبه النزل أو الرواية حالة تعدد الفصول وتغير الأشكال.

لو عدنا للسؤال: ماذا يعرف المجتمع الغربي عنا وماذا نعرف عنه؟ لوجدنا الرواية تشير أيضا الى: وماذا تعرف عن بلدان جاورتك وماذا يعرفون عنا؟ وماذا تعرف عمن حولك في بلدك؟ هناك حيث الغربة مجبرون على أن نتعرف على المجتمع الغربي، ومجبرون على التعرف على من نحاول الابتعاد عن ذواتهم، ويصل الأمر أحيانا الى أن نشاركهم السكن مثل نعيم الذي شارك بطلة الرواية في السكن.

أشير هنا الى التنقلات الذكية لطاهرة علوي في ادخال التنوع الثقافي والديني واللغوي في المدن، وما تعكسه على الحياة ومن ثم على اللغة والسلوك اليومي. وهو أمر دعم النص الأدبي الى أقصى الحدود.

photo_2017-01-31_22-43-17

في عصر اشغل الناس وحبب لهم عنف الهويات أو الذوات، في عصرنا الذي سهل اطلاق الأحكام والتغطية على الآخر من أجل البقاء، تحضر رواية صيف ذلك العام لتقول كلمة مختصرة ببنية سردية سهلة : أنّ التنوع الذي لدينا أهم بكثير مما سنفقده.

ليس جمال الأرض بالفصول وحدها هناك فصول بشرية نتغاضى عنها، أو نحاول تغييبها، ولن يكون غير في مواجهة السنوات العجاف. بصورة مختصرة الرواية تثير من الأسئلة أو تطلب منا التمعن في الأجوبة، أكثر مما نحن عليه.

يقول الروائي التونسي كمال الرياحي في مقالة له نشرت في موقع الجزيرة عن رواية “صيف ذلك العام”:

تعتمد طاهرة علوي في هذه الرواية تقنية الوحدات السردية القصيرة لتقدم كل وحدة شخصية أو موقفا بعينه فينمو السرد وتتشكل الحبكة شيئا فشيئا،مستخدمة لغة بسيطة تزيد من متانة النسيج الروائي، مؤكدة قدرتها الروائية التي أهلتها لانتزاع مكانة مضيئة في المشهد الأدبي العالمي.

بعد ان انتهى الأستاذ الحيدري من دراسته قدّك حسين طرفي عليوي ورقة حول رواية “لا ريب فيه” لنفس الكاتبة بعنوان (الفانتازيا في رواية لا ريب فيه) وإليكم ما قدّمه:

الأدب الفانتازي، أو الأدب العجائبي أو ما يسمى بالفانتاستيك (هناك فرق بين الإسم والصفة). حسب تودوروف هو “تردد” القارئ بين نوعين من تخيّل الأحداث والشخصيات: النوع الغريب الذي لا تنقض خوارقُ الطبيعة الخرافية فيه، تصورَ القارئ للواقع.

تتضمن الفانتازيا ثلاثة انواع فرعية: خيالات العالم الآخر وقصص الجان وقصص الرعب.

نرى في رواية “لاريب فيه” هناك ثمة “قوة دافعة وراء استبطان الواقع” (ميلين كلاين) ولم نر بأنها تريد الكشف عن الحقائق بل تصور لنا واقعا عجائبيا لم يكن بعيدا عن تصوّر القارئ، بل لم تأتلف الاحداث مع الشخصيات في بناء زمني واقعي. قد استخدمت الرؤيا الخط السردي لعزل الواقع عن الخيال ليبقى القارئ مترددا بين الإثنين وهنا تكمن جمالية الفانتازيا بأن السرد يبقى متأرجحا والساردة تنقل القارئ من أحداث واقعية إلى أحداث عجائبية لا يعلم يختار أيهما.

تنقسم الرواية إلى قسمين: في القسم الأول يرى أقارب وأصدقاء أحلام اسم “الساردة” في مناماتهم وأحلامهم ليشكلوا في بادئ الامر فانتازيا جزئية خارجية يفصل الساردة عن حياتها الواقعية التي تسير خلافا لرؤيا أقاربها. والشيء الذي كان يزعجها كثيرا ليست لأحلام المرعبة التي يحكون عنها وليس الدور السيئ الذي تمثلها دائما في أحلامهم بل الأحلام المحذرة وكلهم يريدون منها ان تقوم بشيء حيال ما يحكون عنه كما فعل صديقه شهرام عبر البريد الإلكتروني قائلا:24

“استحلفك بالله افعلي شيئا”

“ماذا أفعل؟”

“لا أعرف، ما ترينه في مصلحتك، لم يكن وضعك جيدا في الحلم”

الساردة “أحلام” تقول بأنني أبدأ بالمقارنة بين وضعي في الصحو والحلم أيهما أسوء؟ وأصل إلى هذه النتيجة بأنهما متعادلان. لهذا هي مطمئنة لا تربكها الحكايا التي يرونها أصدقاءها رغم التهويل الموجود فيها.

أو هناك تحكي الساردة أحلام عن رؤيا جارتها آذر التي بخلاف جميع أصدقاءها تراها مبهجة وتشاهد رؤيا إيجابية ترفل بالسعادة. وتعبّر الراويّة عن هذه الأحلام بـ «الأحلام خاطئة المقادير»؛ لأنها لا تتعلق بالواقع بل تختلف معه تماماً، بحسب وجهة نظرها. 25

يبدأ القسم الثاني بهذه الحكاية الساخرة: “يقولون أن رأسه المقطوع يسير على الماء فصادفه أحدهم وقال له: لا أراكالله ما هو أسوء، الرأس ترك صراخه وأنينه وقال: يا أبتاه المرحوم هل هناك أسوء من السيئ؟ في نفس اللحظة اصطدم الرأس بصخرة وانشق. إذن هناك ما هو أسوء من السيء وتستطرد هذه هي حكايتي.”47

هناك نقطة هامة وأساسية في الرواية: تنتقل مع الساردة أحلام جدتها حيث تشاركها في القسم الأول والثاني من الرواية: في القسم الأول تحكي عنها خالة “أحلام” وتقول بأن الجدة أرادت مني أن أقوم بهذا الأمر وعليك أن تفعلي ذلك من اجلها. وفي القسم الثاني تأتي الجدة مباشرة إلى حلم “الساردة” وتريد منها القيام بأفعال خارج إرادة “أحلام”.

في القسم الثاني الأمر يصبح مختلفاً حيث تتورّط الساردة “أحلام” بالأحلام وتبقى تشاهد أشخاصا يريدون منها أن تقوم بأشياء لا تحتملها لاسيما جدتها التي باتت تهدّدها كي تلقوم ببعض الأشياء.

photo_2017-01-31_22-43-23

في الحقيقة الفانتازيا الأساية تبدأ في الجزء الثاني من الرواية لأن السرد يبقى مباشرا تحكي الراوية عن واقعها وحلمها معاً وهي تقول في الرواية:

“لم تكن الأوضاع سيئة حين رآني الآخرون في الحلم ولكنها ساءت حين بدأتُ أنا في رؤية الأحلام.”47

وهذا ما حصل للقارئ كذلك حيث يجد بأن الأشياء الغريبة التي تريدها الجدة من الساردة لم تكن بعيدة عن تصوراتها للواقع المعاش خاصة حين ألحّت الجدة على إبنة الاخت بأن تزور طبيباً وتطلب منه أن يعيد حق أخته من الإرث! قائلة بتكرار ثلاث مرات:

“اذهبي إلى الطبيب ثالث وقولي له أن يعطي حق أخته، المرأة المسكينة التي لاتملك شيئا، هل فهمت؟ اذهبي إلى الطبيب ثالث وقولي له أن يعطي حق أخته …” 64 وهددتها بأن تقوم بذلك لتجعل القارئ حائرا أمام واقع مرير يُملى على المرأة في المجتمع وأمر غريب تريدة الجدة المتوفاة من ابنة أختها في الحلم.

تحاول الكاتبة طاهرة علوي من خلال روايتها ان تعرض لنا عبر شاشة الرؤيا التشفير الذي بحاجة إلى رؤية سيكولوجية لدراسته أو بحاجة إلى نظرة حديثة مغايرة لحل بعض القضايا الإجتماعية دون الحديث عنه بشكل مباشر. فكل حلم هو صورة منتزعة من أحشاء المرأة يصوّر لنا معاناتها ومكانتها في الوسط الإجتماعي. الفانتازيا في رواية لا ريب فيه تدفع القارئ ليركّب مشاهد الرواية ويمزج أحداثها ويحوك أحلامها لكي يصل إلى الصورة الحقيقية الأساسية التي لم تعبّر عنها الساردة في النص الروائي ويبقى القارئ متأرجحاً باحثاً عن سر الرواية.

ما تحكي عنه طاهرة علوي هو مفارقة تمثيلية عن الواقع لكنه انسلاخ افتراضي عن الواقع المتجلّي في الرواية.

أنتهت الندوة بعد تكريم الكاتبين ويذكر بانه حضر الحفل الكثير من الكتاب والمترجمين والشعراء الذين حضروا من المدن المختلفة خاصة من مدينة الفلاحية ومدينة المحمرة كانت ندوة سردية بامتياز عبقت بالسرد الروائي النسوي التأرجح بين الأحلام والهوية بين طاهرة علوي الجريئة في ذلك الصيف الحافل بالإنسانية ورواية لا ريب فيه السابحة في الأحلام الغريبة.

#الحرشة

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

الخیانة / سید کاظم القریشي

🔹🔹 سيد كاظم القريشي  الخیانة (قصة قصيرة جداً)   رفع الموظف في منظمة الشهداء عینيه …