الرئيسية / الأدب / رسالة شارلي شابلن إلی إبنته( أکبر کذبة في الإعلام الإیراني) / حسین طرفي علیوي

رسالة شارلي شابلن إلی إبنته( أکبر کذبة في الإعلام الإیراني) / حسین طرفي علیوي

“رسالة شارلي شابلن إلى إبنته” (أكبر كذبة في الإعلام الإيراني)

حسين طرفي عليوي

في عام 1996 كنت طالبا آنذاك في الفصل الثاني فرع الترجمة في مدينة عبادان وطلب منا الأستاذ “صادق إبراهيمي كاوري” آنذاك بأن نترجم نصا من الفارسية إلى العربية. عرض علينا رسالة شارلي شابلين لإبنته وقد فوجئت بتمجيد الأستاذ لترجمتي التي كانت الأولى من نوعها وحفزني لأمتهن ترجمة باقي النصوص الأدبية لتمسي هوايتي؛ مرت سنوات عديدة شاهدت مقالا في إحدى الصحف الإيرانية كان قد بعثها لي صديق بعنوان “أكبر كذبة في الصحافة الإيرانية” ويقول الكاتب الإيراني “فرج الله صفا”: “قبل أكثر من ثلاثة عقود قررنا في مجلة “روشنفكر” (المثقف) بأن ندشن عمودا كالغربيين وندرج فيه كتابات فانتازية واستمرت هذه الكتابات مما أمست مكررة ومملة، فوجهت نقدي للزملاء: “لم أصبحت المواد مكررة لهذه الدرجة؟” فردوا علي: “إذن أنت اكتب شيئا مختلفا أن تدعي الشطارة!” على أي حال كنت رئيسا للتحرير آنذاك فلم أرد التراجع وقررت إظهار العضلات. لكن حرت ماذا سأكتب ومن أين أبدأ كتابتي. فجأة لاحت ببصري صورة شارلي شابلين مع ابنته على صفحة مجلة كانت مرمية على طاولتي. للحظة نهظت، فأغلقت الباب وبدأت بكتابة رسالة من لسان شارلي شابلين لابنته. كان المصمم من جانب آخر يصر على بأن أكمل النص بسرعة لننتهي من المجلة. وهذه السرعة ساعدت بأن يطبع المصمم الرسالة ويحذف عنوان العمود وهو عبارة (الفانتازيا). وهكذا تورطت بهذه النص لسنوات عديدة حتى هذه اللحظة.

ما إن انتشرت الرسالة بدأت المصائب: “تبدلت بسرعة رسالة “شارلي شابلين” إلى أشرطة صوتية وتم قراءتها في الأمسيات المختلفة والراديو والتلفاز أكثر من مئة مرة، ابتاعت قرب الجامعات والمعاهد وكلما هتفنا وقلنا بأن الرسالة ليست لشارلي شاربلين لم تكن هناك آذان صاغية. والأجمل من كل شيء ترجمت الرسالة للغة التركية والألمانية والإنجليزية كذلك. في اجتماع سمعت أحدهم يقرأها على المنصة فقمت بتكذيب الرسالة موضحا بأنها كتابتي. لكن. الآخرون كانوا ينبذونني قائلين: “يا أخي لقد رأينا النسخة الإنجليزية الأم كذلك!”

سمحت الحكومة الإيرانية بأن تدرج هذه الرسالة في الكتب وتم عرضها في معرض طهران الدولي كنموذج للوثائق السئية العالمية للعري.

إليكم ترجمتي للرسالة وهي لأول مرة تترجم للعربية، متمنيا بأن لا يجري في العالم العربي ما جرى في إيران لها وإن حدث ذلك ربما هي في الأصل رسالة شارلي شابلين الحقيقية التي طفقت في كتابة فرج الله صفا.

رسالة شارلي شابلين إلى ابنته:

“العري آفة عصرنا”

ابنتي جرالدين! الدنيا التي تعيشين فيها هي دنيا الفن والموسيقى. ما إن تهبطي بجسدك من مسرج شانزيليه الضاجة، إنسي الأثرياء المادحين أؤلئك. واسئلي عن حال ذاك السائق الذي يقلك إلى البيت. إسئلي عن حال زوجته وإن كانت مرضعة ولم يكن معها ما يرتديه ابنها، دسي في جيب السائق نقودا بخفاء….

سأنهي رسالتي بهذه العبارات. ابقي إنسانة، نظيفة، بقلب واحد. لأن الفقر والتسول والجوع أهون من أن يبقى الإنسان منحطا بلا شعور.

ابنتي جرالدين! أنا بعيد عنك، لكن صورك لا تفارق مقلتي ولو للحظة. أين أنت؟ في باريس؟ على خشبة الشانزليزيه الشامخة؟ أعلم ذلك واستمع للحن قدميك في صمت هذا الليل البهيم. سمعت بأن الليلة تمثلين دور بنت السلطان الجميلة التي سباها التتر.

جرالدين! كوني في التمثيل نجمة فتألقي.  لكن ما إن تتناهى لمسمعك أصوات النظارة، وتسبقك الرائحة الثملة الآتية من زهورهم المرمية نحوك فتمنحتك اليقظة؛ إجلسي واقرئي رسالتي. أنا والدك. حان دورك ليرفعك إلى عنان السماء حثيث الجمهور. حلقي في السماء. لكن عودي أحيانا للارض والقي نظرة على حياة الناس؛ الناس الجائعون الراجفة أقدامهم وهم يمثلون. أنا كنت أحدهم.

أبنتي جرالدين! لم تعدي تعرفينني جيدا! يا للقصص العديدة التي قرأتها لك في الليالي البعيدة دون أن أقص عليك حكايتي التي تستحق الإستماع كذلك.

فتلك قصة المهرج الذي يغني في أسفل مسارح لندن ويستلم الصدقات؛ هي قصتي. أنا تذوقت نكهة الجوع. حملت آلام الدهر. والأسوء من ذلك وجع المهرج المتسكع الذي تلاشت كبرياءه أمام صدقة ذلك العابر بازدراء. مع كل ذلك لاأزال حيا، ولم يعد لي البوح للأحياء قبل مماتهم. سيرافق اسمك اسمي: “شابلين”.

إبنتي جرالدين حاولي أن تقلي احيانا الباص أو المترو وتتجولي في المدينة وتشاهدين الناس: تعرفي على الأرامل واليتامى وقولي ولو لمرة واحدة: أنا منهم كذلك. الفن قبل أن يمنح جناحين للإنسان سيكسر قدميه. ما إن تشعري بأنك أعلى من الجمهور أتركي المسرح فورا وأقلي تكسي لتصلي حاشية باريس. أنا أعرف ذلك المكان جيدا. سترين ممثلين يشبهونك؛ اذ مثلوا أدوارهم قبل قرون أفضل منك وأذهل وأكثر كبرياء. لكن لم يكن هناك شيئا عن ضوء الشانزليزيه المدهش.

إبنتي جرالدين! بعثت لك صكا أبيض لتكتبي المبلغ الذي تشائين وتتصرفي به مثل ما يحلو لك. لكن ما إن انتهيت فرنكين عليك أن تعلمي بأن الفرنك الثالث ليس لك. فهو نصيب ذلك البائس الضائع  الذي بحاجة ماسة لهذا الثالث. لست بحاجة للبحث عليه. ستعثرين على البؤساء الضائعين

في كل مكان. فاتحتك بأمر النقود لأنني أعي ما يحمله من طاقة هذا المخادع والشيطان الذي بلا روح. إنني عشت طويلا في السيرك وكم انتابني القلق للسائرين على الحبال الرفيعة الراعشة. لكن الحقيقة سيسقط الناس السائرون على الأرض المستحكمة والمسطحة قبل السائرين على الحبل.

ابنتي جرالدين! أبوك الذي يحكي معك. ربما ذات ليلة يغريك بريق أثمن ماسة هذا العالم. وفي تلك الليلة يكون الحبل الضعيف تحت قدميك. ويكون سقوطك لا محالة له. يوم يخدعك وجه جميل لاقطاعي لاأبالي…

إبنتي لا أحد يستحق في هذا العالم كي تكشفي له إضفرا من أصابع قدمك. العري آفة عصرنا . باعتقادي جسدك هو للشخص الذي انتزع روحه لك. لدي كلام كثير لك. لكنني أنهي رسالتي من حيث بدأت : كوني إنسانة، نظيفة وبقلب واحد. لأن الفقر والتسول والجوع أهون بكثير من الشخص الذي يبقى منحطا بلا شعور. “أبوك شارلي شابلين”

#الحرشة

#نرجوا أن لایتم نزع الحقوق

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

سلام بر آنان که بیهوده دوستشان دارم سلام بر آنان که زخمم روشنی بخششان است.( محمود درویش) _ مهناز نصاري

سلام بر آنان که بیهوده دوستشان دارم سلام بر آنان که زخمم روشنی بخششان است.( محمود …