الرئيسية / الأدب / ملامح الأدب التسجيلي في شعر «نزار عودة» _ د. رسول بلاوي

ملامح الأدب التسجيلي في شعر «نزار عودة» _ د. رسول بلاوي

ملامح الأدب التسجيلي في شعر «نزار عودة»

د. رسول بلاوي

الشاعر ابن البيئة، يؤثّر ويتأثّر في ابداعه بالمجتمع. والأديب الخالد هو الذي يعبّر عن البيئة التي يعيش فيها، فيلامس عاطفة المجتمع ووجدانه من خلال نقل الأحداث والتفاعل معها. وقد يتحوّل الأدب إلی وثيقة تسجيلية ذات دلالة زمکانية، تحتوی علی قيم انسانية نبيلة، عندما يصبح مرآة عاکسة لأحداث المجتمع.
في کل مجتمع تُوجَد شريحة من الشعراء الشرفاء الذين يحملون هموم المجتمع وآلامه، فيتّخذون سلاح الشعر بغية الاصلاح والتقدّم وتسجيل الواقع المعيشي. وفي هذا السياق، لقد ظهر نوعٌ من الأدب يُطلق عليه “الأدب التسجيلي” حيث يواکب ويتفاعل مع الأحداث اليومية والاجتماعية والسياسية. ومن هؤلاء الشعراء الذين يمثّلون الأدب التسجيلي في الأهواز هو الشاعر الانسان “نزار عودة”، فقد کرّس جهده في تسجيل ما يدور في الشارع الأهوازي علی شتّی الأصعدة فاستطاع بذلک أن يحظی باستحسان الجمهور وقبولهم.
“نزار عودة” شاعر شريف وذو رسالة سامية، لم يساوم بشعره ونتاجه الأدبي؛ فالتزم بصدق التعبير والصراحة والشفافيّة عمّا يدور في صدره؛ تعايش مع الأحداث وعبّر في شعره عن المرارة والبؤس والألم والقهر والمعاناة في المجتمع؛ وقد اتّخذ مادّته الشعرية من الحياة اليوميّة فمزجها بنسيج من الابداع والعطاء الأدبي الثر حتى لايتحوّل عمله الفني إلى تقرير أو ريبورتاج صحفي.
لقد أخلص “نزار” لفکرته وعقيدته فأخذ يکتب الشعر بدمه وکيانه ومنهجه الحسيني:

لکتب ابدمی قصیده
وغیظ ینوی اعله الغرب
یمه قلمی ایظل حسینی
ومایزل هاذ الدرب

اتّخذ “نزار” من التأريخ بأحداثه وشخوصه مادة للتعبير عن فکرته، وقد وجد في شخصية الإمام علي (ع) زخماً دلاليّاً مناسباً لثيمة العدل، ففي النص التالي يخاطب الإمام قائلاً:

العداله اویاک ماتت یاعلی ایگولون / ولحد الیوم گبتک للیتامه افیای
من ابعید تومی وتطعم المسکین / یرد متروس چفه الگاصدلها وجای

وفي البيت التالي استحضر قصة “أهل الکهف” ليدلّ بها علی عمق السبات:

شو چنکم امنهل الکهف / نومه ومضت های اسنین

فهذا الالهام من التاريخ بامکانه أن يرفد الأدب التسجيلي بدلالات وإيحاءات مکثّفة؛ فالأحداث التاريخية مازالت عالقة في ذاکرة الشعب، وقد تحمل تجربة تقترب لما یمر في المجتمع.
کما في التعبير عن رؤيته قام الشاعر باستدعاء الأمثال الشعبيّة، ففي مايلي جئنا بشواهد من قصائده استوحت دلالاتها من الأمثال:

«الظهر بگتو جمل وبسده هل خافین»
« تحطنه بل نگب وتحشم الغافین»
« کافی اللعب عل حبلین»

حملَ “نزار عودة” کاميرته الشعرية ليصوّر لنا بعدسته الفنيّة مشاهد وأحداث من المجتمع، فتحدّث عن البطالة والحرمان وشحة المياه والکهرباء وظاهرة التراب، وقد عاتب المندوبين بلغة صريحة مکشوفة تعکس عن عمق المأساة التي يحملها الشاعر:

مندوب الشعب واعدنه تشتغلون / ولابطال یبگه امنل بطاله ایلوع.
گناله التراب اشلون رایک بی / اکبر فاجعه منه الشعب مفجوع
صوتو گال الی خل اوصل الطهران / یظل بیران کله صوتکم مسموع
ماشی المای ارده واحیی شط کارون / والتهمیش اشیله امنل شعب والجوع
تالیته نسانه وزاد همنه اضعاف / نشرب مای خایس والبرق مگطوع
ماکو کهربا والجو مطر بتراب / ظلمه اهوازنه وماعدنه نشری اشموع

وفي قصيدة أخری يخاطب المندوبین قائلاً:

شوفو شوارعنه اشصفت / علو المزابل مترین
وتشبه مدارسنه السجن / واطفالنه متعذبین
وسیل المجاری هل دخل / ببیوتنه وغرگانین
وشبانه ابلایه عمل / صارو ضحایا التدخین

نزار عودة في هذه النصوص يسجل للملتقي مشاهد مؤلمة ويناشد فيها المعنيين بالأمر. ومن خلال نظرة سوسيوثقافية، يظهر لنا نجاحه في أدبه التسجيلي، وذلک يعود لالمامه بالأحداث واطلاعه وطريقة نقلها بلغة شعرية.
مع وجود السمات الأسلوبية والشعرية في نصوصه، إلّا أن غاية “نزار” ليست المتعة الفنية والجمالية بل ما يهمّه أولا هو التعبير عن رؤيته تجاه الأحداث والبحث عن حلول لها. وقد اتّخذ من وسائل التواصل منبراً اعلاميّاً لرسالته، ليتمکّن من ايصال فکرته وموقفه للملتقي بأسرع طريقة، فالتفاعل مع هذا الحدث اليومي يتطلّب سرعة الانتشار.

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

آموزش به زبان مادری حق من است _ زکیه نیسی

آموزش به زبان مادری حق من است زکیه نیسی مسمومیت بوى مدرسة با محروميت از …