الرئيسية / أنامل علی الطريق / أخلاقیات “4” /هناء مهتاب

أخلاقیات “4” /هناء مهتاب

 

 

أخلاقيات “4”  

هناء مهتاب   

  

ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺗﻔﻜﺮﻳﻦ؟ 

ﺟﺪﺗﻲ، ﺗﻮﻓﻴﺖ ﻗﺒﻞ ﺑﻀﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﺫﻛﺮﺍﻫﺎ لاﺯﺍل يربكني. ﺍﻟﻤﻮﺕ يا صديقتي ﺷﻲﺀٌ ﻏﺮﻳﺐ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ. ﺭﺃﻳﺖُ ﺟﺪﺗﻲ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻟﻦ ﺍﻓﺘﻘﺪﻫﺎ فهي عجوزٌ أخذت نصيبها من الحياةِ بما يكفي، ﻭﻟﻜﻨّﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺨﻄﺌﺔً، ﻷﺩﺭﻙ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻬﺎ الـخـﺎﺻﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﻞُّ ﻣﺴﺎﺣﺔً ﻛﺒﻴﺮﺓً ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ، ﻛﻨﺖ ﺃﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺃﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺃﺗﺠﻨّﺐ ﻣﺤﺎﺩﺛﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﻠﺔ حينها، ﻭلكن لم أعلم يوما ما سأشتاق لكل هذه القصص الثمنية وروايتها عن حياة الماضي وسعيها في سبيل الحياة. ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻤﺪ ﻟﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺣﻴﻦ ﺗﻀﻴﻖ ﺑﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻮﺳﻌﻬﺎ. ﺭﺃﻳﺘﻬﺎ ﺗﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ولم أعتني كما يجب معتقدةٌ أنّه لَأمر طبيعي جدا بمثل عمرها، ﻭلكن ﻛﻨﺖُ ﻟﻮ ﻋﻄﺴﺖُ ﻟﻤﺮﺓٍ واحدة ﻓﻘﻂ، ﺗﻨﺘﻔﺾ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﻟﻤﻬﺎ ﻭﺗﻘﻔﺰ ﻛﻲ ﺗﺴﻌﻔﻨﻲ ﺑﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻬﺎ. ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻭﺑﺨﺘﻨﻲ ﻟﻌﺪﻡ الإعتناء بصحتي قائلةً:

 

“يما ما ينفعچ احد غير صحتچ” 

 ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮَ ﺑﺘﺄﻧﻴﺐ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺗﺮﺑﺖُ 

ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱَّ ﺑﻤﻨﺪﻳﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﻄﺮّﺯ ﺑﺎﻟﻮﺭﺩ. 

ﺃﻓﺘﻘﺪﻫﺎ ﺣﻘًﺎ يا رفيقة، ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻧﻲ ﻣﺴﺘﻌﺪﺓٌ ﺃﻥ ﺃﻓﻌﻞ ﺃﻱ ﺷﻲﺀٍ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻫﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﺎ ﻛﻢ ﺃﺣﺒﻬﺎ، رحلت هي وذهب معها هدوءً لطالما احسست به في كنفها. 

 ﻋﻠﻤﺘﻨﻲ ﺟﺪﺗﻲ ﺩﺭﻭﺳًﺎ ﻗﻴﻤﺔ، ﺃﻫﻤﻬﺎ أن ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓٌ ﺟﺪﺍ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﺪﺭﻙ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺷﺨﺺٍ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ، ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﻓﺎﺗﻚ ﺍﻷﻭﺍﻥ. ﻋﻤﻠﺘﻨﻲ ﺟﺪﺗﻲ ﺃﻥ ﺃﺗﻌﻠﻖ ﺑﻤﻦ ﺃﺣﺐ ﻭﺃﻥ ﺃﻓﻌﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺑﻮﺳﻌﻲ ﻷﺑﻮﺡ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮﻱ، ﻭﻷﺷﻌﺮﻫﻢ ﺑﺤﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻷﻧﻲ ﻻ ﺃﻣﻠﻚ ﻭﻗﺘًﺎ آﺧﺮا ﺳﻮﻯ ﺍﻵﻥ…

 

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

آموزش به زبان مادری حق من است _ زکیه نیسی

آموزش به زبان مادری حق من است زکیه نیسی مسمومیت بوى مدرسة با محروميت از …