الرئيسية / الفن / مسرحية المعطف، عودة مغلفّة بالضياع / حسين طرفي عليوي

مسرحية المعطف، عودة مغلفّة بالضياع / حسين طرفي عليوي

مسرحية المعطف، عودة مغلفّة بالضياع

حسين طرفي عليوي

 

ربما يکون من الصعب إخراج وتمثيل مسرحية أجنبية سيما إذا کانت مقتبسة من قصة أو رواية کمسرحية المعطف للکاتب سيد صادق فاضلي المقتبسة من قصص فولفجانج بورشرت والتي کُتبت ضد الحرب في مجموعة تحت عنوان “في الخارج أمام الباب” ولربما هي تحکي عن حياة بورشرت نفسه إذ عانی المرض في الحرب وترکوه يموت في الأسر دون أن يعدموه.

قصة المعطف هي تصوير حقيقي للحرب التي تقتل الإنسان من الداخل وتجعله شخصاً آخر لا يعرفه حتی الأقرب له.

يعود الرجل من الحرب (الحرب العالمية الثانية) بعد سنوات، بيد واحدة، إلی زوجته التي أخذ الفراق منها بريق العينين وجعلها تمتهن الأعمال الشاقة لعيش الکفاف، يتطلّع في وجهها لکنّها لم تعرفه، فيتفاجئ ولکي يتذکر أحدهما الآخر يلجأ کل واحد إلی الناستالوجيا الممتلئة بالطفولة ورشّ المياه علی الوجوه واللعب قرب الشاطئ، لکن الواقع يکون أقوی بکثير من ذکريات الماضي، لم تأخذ الحرب يد الحبيب فحسب بل أخذت منه صوته وطريقة کلامه ولربما رجولته کما ضاعت أنوثة الزوجة؛ فترقبه بنظرة جامدة لا تحمل شيئاً من علائم الحب وتتّهمه بأنه من قتل زوجها وبات شخصاً غريباً.

في الحقيقة هي الحرب التي قتلتهما هما الإثنين معاً وقد أرست المراکب في الوحول. فلا تجدي نفعلاً کل تلك الرسائل التي بعثها الزوج وأمست تهطل کالأمطار مشتعلة ولم يکن کمّ المعطف زائداً لأن الرجل مقطوع اليد بل أن روحه التي باتت لا تسع في هذا المعطف والأفضل أن يعود من حيث أتی.

لاشک بأن اختيار معصومة داغري لإخرج هذه المسرحية کان جيدا لأن القصة تصوّر لنا الکثير من المآسي والآلام التي هبّت في مناطقنا وأقلعت جذور الکثير من الأشجار وأربکت اتجاهات السفن. وقد استطاعت أن تمثّل معصومة دور المرأة بصورة مذهلة کما أن الفنان إحسان عباسي أبدع في تمثيل دور الجندي العائد إلی البيت وحرکته کان سريعة علی خشبة المسرح وأفضل مشهد مثّله عباسي حين تذکّر الماضي فقد استطاع أن يتحرّك بيد واحدة في کل زوايا الخشبة ويسقط مقهقهاً تصافحه نسائم الحب القديم وأفضل مشهد مثلته معصومة عندما تضع الرسالة المبلّلة علی وجهها وتحکي فيتغيّر صوتها وتقرّب وجهها له لتجعله يحکي مع امرأة بلا وجه، لاشیء أمام الرجل سوی حروف مبعثرة لا يمکن قراءتها.

المسرحية کانت باللغة العربية المحلية وتمکّنت اللغة أن تعبّر عن القصة للمشاهدين بغض النظر عن بعض الأخطاء التي حصلت عند الممثلين وهناك ثمة أخطاء طفيفة کذلك في الرسالة الفصحی التي قرأها عباسي بصوته الرائع في بداية المسرحية. وحبذا لو اهتمّت المخرجة بلغة المسرحية أکثر.

أخيراً وليس آخراً بأن هذه المسرحية تستحقّ المشاهدة والوقوف أمامها، لنقدها والکتابة حولها وأدعو الجميع للحضور إلی هذه المسرحية التي تحکي عن العودة المغلّفة بالعذاب والألم والضياع.

#الحرشة

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

پرسش وپاسخ (1) /حسين فرج الله

پرسش وپاسخ (1) حسين فرج الله دوستی از عربهای خمسه شیراز سوال پرسیده که :آیا …