الرئيسية / التراث / أهمية اللغة العربية ومكانتها _ الحرشة

أهمية اللغة العربية ومكانتها _ الحرشة

أهمية اللغة العربية ومكانتها

 

إنّ اللّغة العربيّة من أبرز اللّغات على الإطلاق وأكثرها جزالةً في الألفاظ وقُدرةً على استيعاب المعاني الجليّة، إذ تُدعى بلغة الضّاد، وهي لغةٌ فضفاضةٌ واسعةُ المدى والبيان، وقد كان العرب سابقاً يتفاخرون بقدرتهم على نظم الشّعر وضرب الأمثال والنّثر والبلاغة، ومازالَ اللّسانُ العربيّ فصيحاًَ حتّى اختلطت بالعرب عناصرَ من العجم الذين دخلوا في الإسلام عصرَ الدّولة الأمويّة، وبشكلٍ أكبر في عصر العبّاسيين المُتأخّر؛ حيث أُعجمت الألسنة وتأثّر بَريق لغة الضّاد، فاحتاجَ الأمر أن يقف رجال القواعد لضبط الألسنة وتقويم اعوجاجها، وتنقيحها من الدّخائل والمُصطلحات التي ليست منها. نشأة اللغة العربية تُعتبر اللّغة العربيّة من أقدم اللّغات، ويعود أصلها إلى اللّغات السّامية، وتُعتبر الأقرب إليها من بين جميع اللّغات التي تعود لنفس الأصل، ويعود أصل أقدم نصوصٍ عربيّة عُثِرَ عليها إلى القرن الثّالث بعد الميلاد، وهي نصوص شعريّةٌ جاهليّةٌ تتميّز ببلاغة لغتها، وأسلوبها الرّاقي، ووزنها الشعريّ المُنتظم، وترجح أغلب الأقوال بأنّ أصل اللّغة العربيّة يعود لبلاد الحجاز في شبه الجزيرة العربيّة، وتطوّرت مع الزّمن نتيحةً لعدّة عوامل، منها تعدُّد الحضارات وتعدُّد لهجاتها، وإقامة الأسواق المُختلفة مثل سوق عكاظ. وتُعتبر الأسواق من أبرز العوامل التي أثّرت وتسبّبت في ظهور اللّغة العربية الفصيحة وتطوّرها كثيراً.

أهميّة اللغة العربيّة ومكانتها تُعتبر اللّغة بشكل عامّ من أهمّ ميّزات الإنسان الطبيعيّة والاجتماعيّة، وهي الوسيلة الأفضل للتّعبير عن المشاعر والاحتياجات الخاصّة بالفرد والجماعة، وتأتي أهميّة اللّغة العربية من أنّها من أحد مُكوّنات المُجتمع الرئيسيّة، ومن أهمّ عوامل البناء في مُختلف الحضارات والثّقافات، وهي السّبب الرئيسيّ في قيام الدّول وإنشاء المُجتمعات المُختلفة؛ لأنّ التّواصل الذي يتمّ عن طريق اللّغة هو اللّبنة الأساسيّة في عمليّة البناء هذه، وقوّة وبلاغة اللّغة يُعبّر بشكل كبير عن تماسك المجتمع النّاطق بها، واهتمامه بها وبقواعدها، وعلومها، وآدابها، وضوابطها، وهذا يُعدّ أجمل أشكال الرُقيّ في التّفكير والسّلوك لدى المُجتمعات المُحافظة على لغتها.

حَظِيَت اللّغة العربيّة بما لم تحظَ بهِ أيّة لُغةٍ من الاهتمام والعناية، وهذا أمرُ الله نافذٌ فيها؛ لأنّها لُغةُ القرآن الكريم وهذا بدوره أعظم شرف وأكبرَ أهميّةٍ للّغة العربيّة؛ لأنّ الله جلّ جلاله اختارها من بين لُغات الأرض ليكون بها كلامهُ الخالد الذي أعجز بهِ من كانَ ومن سيأتي إلى قيام السّاعة، ولا يكونُ هذا الإعجاز إلاّ لكون هذهِ اللّغة تحتمل ثقل الكلام الإلهيّ وقوّة الخطاب الربّاني. سُمّيت اللّغة العربيّة بلغة القرآن والسُنّة، وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)،

وكل هذا يُشير إلى أهميّة اللّغة العربيّة في فهم آيات القرآن ومقاصدها ومعانيها بشكل واضح؛ لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيّ فصيح ومُبِين في عصرٍ كان مُعظم النّاس يتباهون ويتفاخرون ببلاغة وفصاحة لغتهم، وإلمامهم بقواعدها، وضوابطها، وقد نزل القرآن الكريم بمعانٍ، وتراكيبَ، وجملٍ بليغة جدّاً، تحتوي على الكثير من التّشبيهات والاستعارات، والأساليب اللغويّة البليغة، ممّا أضاف لمكانة اللّغة العربيّة درجاتٍ كثيرةٍ، حتّى أصبحت اللّغة الخالدة الوحيدة في العالم.

تمتدّ أهميّة اللّغة العربيّة إلى العلاقة الوطيدة بينها وبين الثّقافة والهويّة الخاصّة بالشّعوب، فهي وسيلة التّواصل بينهم، وهي التي تُعبّر عن تفكير الأمم، والوسيلة الأولى في نشر ثقافات الأمم المُختلفة حول العالم، وبما أنّ اللّغة العربيّة هي المسؤولة عن كلّ هذه الأمور فهي إذاً التي تُشكّل هويّة الأمّة الثقافيّة التي تُميّزها عن باقي الأمم

عن مدير الموقع

شاهد أيضاً

«الامير شيخ سلمان كعبی اسطوره استعمار ستیزی در قرن 18»(5) / حسين فرج الله

«الامير شيخ سلمان كعبی اسطوره استعمار ستیزی در قرن 18»(5) حسين فرج الله شیخ سلمان …